الجزء السادس ( الجاسوس الصغير )

كان ضابط الموساد مستعدا لتهريب زكريا الذي وضع
له خطة شيطانية لتهريبه إلى اسرا*يل
وبالطبع تم استبعاد البحر لأن أقرب نقطة له
تقع عند حدود قطاع غزة وسيتم كشفها
إما عن طريق حرس الحدود المصري أو عن طريق الحركات
الجهادية في قطاع غزة
وكانت شركة كهرباء طابا تعد أفضل نقطة للإنطلاق إلى الهدف
لأنها أقرب نقطة إلى الحدود الإسرا*لية
وكانت الخطة تقتضي تيسير عمل لزكريا في محطة الكهرباء
الأمر الذي لن يتطلب مجهودا يذكر في ظل وجود
الوساطة والرشاوي داخل مؤسسات كثيرة
وكان ما أراد وتم تعيين زكريا عاملا في شركة الكهرباء
ولكي يكون الأمر مدبرا بحنكة كبيرة
كان يخرج زكريا كل يوم في الخامسة مساءا
وهو وقت تغيير الورديات ووقت طابور الخدمات
في النقطة الحدودية القريبة منه
يقوم بالإطمئنان على جودة التوصيلات الكهربية
القريبة من الأسلاك الحدودية
وبعد عدة أيام اطمئن له الجنود وعلموا بأنه مجرد عامل
يعمل في توصيل الأسلاك الكهربائية ولا يشكل خطورة عليهم
ويصادف يوم تنفيذ عملية الهروب بأن يحدث اشتباك عنيف
بين رجال الحدود المصريين ومجموعة من الإرهابيين
المختبئين بين الصخور
استغل زكريا هذا الأمر لصالحه
وهرع إلى أحد الأبراج وقفز منه إلى الحدود الإسرا*لية
ولأنه كان تحت أعين المخابرات الإسرا*لية
أرسلوا إليه دورية حدودية لكي تنقله إلى مكان يسمى
وادي شحوريت وهو وادي في الصحراء لديهم قاعدة
عسكرية تحت الأرض تدير بعض العمليات على حدود مصر
وبمجرد وصوله إلى هناك تم استقباله استقبال الأبطال
ولكنه فوجئ بوجود ثلاثة أشخاص معه في الغرفة
التي وضع بها وبعد حديثه معهم علم بأنهم
جواسيس تم كشف أمرهم وهم تحت الإقامة الجبرية
إلى حين صدور أوامر بترحيلهم إلى دولة أخرى
ولكنه صدم عندما علم بأنهم تلقوا تدريبا مكثفا وشاملا
وبأنهم على أعلى درجة من الكفاءة ومع ذلك
لم يشفع لهم كل ما تدربوا عليه أمام صقور المخابرات المصرية
الذين كشفوا أمرهم واحدا تلو الآخر
الأمر الذي أثار الرعب في قلبه ولكن كان الأوان قد فات
فهو بين أحضان اليهو*د ومضى في أمره القلم
وبعد أن أمضى يومان في هذه القاعدة تم ترحيله إلى
منطقة تدعى حتسريم لمقابلة عليزا لافي
وهي كاتبة وسياسية تعمل في حزب يش عتيد
وهي شخصية تلفيزيونية أيضا
لأن الخطة تقتضي بأن يتم تقديم زكريا
إلى قيادات الجيش بأنه
ضابط في الجيش الإسرا*لي كان في مهمة
إلى مصر ولكن تم أسره هناك وهرب من الأسر
وتم سرد الكثير من القصص التي تجعل منه البطل المغوار
المناضل الكبير الذي يسعى لتوطيد سيادة اسرا*يل في المنطقة
حتى على حساب نفسه وعلى جميع من يؤمن بدولة اسرا*يل
بأن يفعل المثل وإيمانه بالتوراة وبالنصوص المقدسة هو ما
يدفعه إلى هذا الأمر بل ولولا هذه النصوص لما فعل أيا من
هذه الأمور
وكانت مهمة عليزا لافي بأن تقدمه بأسلوب
درامي على أنه بطل قومي وهذا ما حدث بالفعل
وبالطبع كما تريد المخابرات الإسرا*لية توطيد علاقته
مع قيادات في الجيش وتحسين صورته إعلاميا
تريد أيضا بأن يتقرب إلى المجتمع اليميني المتطرف
لأنه يحظى بالقوة والسلطة الكافية لتحقيق
الهدف المنشود وهو قيادة الدولة واستغلال الشعب
بإسم الدين
وهذا لا يتم إلا من خارج معترك السياسة
لأن الشعب اليهودي مثل أي شعب يعلم
بأن المعترك السياسي هو يخدم مصالح
الأغنياء فقط ولا يعرف عن الرب شيئا
وبعد أن أنهى اللقاء مع عليزا لافي
قالت له أنا مكلفة من الموساد بأن أكون
على تواصل دائم معك لتدريبك على استخراج المعلومات
من اسرائيل لأن الوضع يختلف عن مهمتك في مصر لاحقا
ولنقل جميع الأخبارأو الوثائق
من داخل مقرات الحزب الحاكم وسوف أكون معك دائما
بالنصح والإرشاد لكي لا ينكشف أمرك
وبعد أن انتهى اللقاء مباشرة
قام أحد الأعضاء البارزين في حزب "يمينا"
اليميني، أيليت شكد وهي من ألد أعداء حزب يش عتيد
الذين يكنون لهذا الحزب العداء الكبير
بدعوة زكريا إلى العشاء في منزلها ولكنها شددت
على ضرورة أن تكون الزيارة سرية
وبعد أن قام زكريا بإبلاغ عليزا بهذا الأمر
كانت سعيدة جدا لأن الحزب الحاكم قد ابتلع
الطعم مبكرا وقامت بتعريفه عن الشخصية التي سوف يقابلها
وعن تاريخها في عداء الشعوب العربية
وخاصة فلسطين ولكن أيضا مع أنه سيعمل معها
عليه أن يتجسس عليها وأن يحاول الوصول إلى الحاسوب
الخاص بها
وقامت بتدريبه أيضا على كيفية استخراج المعلومات من الحاسوب
وبعد عدة أيام يلبي زكريا طلب ايليت شكاد ويقوم بزيارتها
داخل منزلها
وفور وصوله منزلها فتحت له الباب
لكي يتفاجأ بأنه وقع في كمين محكم
............
------------

تعليقات