الجزء الرابع عشر( الجاسوس الصغير )

لربما تعتقد أن هذه السطور التي كتبتها
تعكس كل ما حدث في هذا اليوم المشؤوم
بل كانت الصدمة مدوية جدا في اسرا*يل
وخاصة بعد استجواب الحكومة
واهتزاز صورتها أمام المواطنين
بل وأمام العالم أجمع حيث أن
العالم الغربي لم يكن يعرف شيئا عن
قضية فلسطين واسرا*يل
ولكن هذه القصة سلطت الضوء على
القضية الفلسطينية
وهذا الأمر أقلق اسرا*يل كثيرا
حتى أننا شعرنا أن هذه آخر أيام اسرا*يل
وكان على الحكومة تقديم اعتذار رسمي
للجميع وخاصة أسر الضحايا
وخرجت جولدا مائير كما أسلفت
وقالت لن يمر ما حدث هذا اليوم
مر الكرام يجب أن يعاق مرتكبوا
هذا الجرم الكبير ولكن ستكون عقوية قاسية
وقالت لن نترك دماء شهدائنا
خرجت جولدا مائير من الإجتماع مباشرة
إلى مكتب وزير الدفاع
ورئيس أركان الجيش
ديفيد أليعازر ورئيس الموساد
ورئيس وحدة أمان
وبعد الإجتماع الذي استغرق الكثير من الوقت
تم الإتفاق على تنفيذ عملية وتم تسميتها
عملية غضب الرب
ولم تكن عملية واحدة بل كانت
مجموعة من العمليات
التي كان من المتفق القيام بها
واحدة تلو الأخرى
وكان الغرض الرئيس من هذه العمليات
ليس الإنتقام من منفذي عملية ميونخ فحسب
بل كانت فرصة ذهبية للموساد
لتصفية جميع النشطاء البارزين في المنظمة
الذين عارضوا التسوية والسلام
بل وتصفية أي معارض أو صاحب رأي
ومالا يعرفه أحد أننا وضعنا عملاء لنا
داخل بيروت وكانوا ينفذون العملية تلو الأخرى
وكان من الذين تم إغتيالهم في هذه العمليات
( غسان كنفاني_بسام أبو شريف) وغيرهم
وكان أهمها عملية ( فردان)
وهي عملية كان الغرض منها
اغتيال القادة الفلسطينيين المدبرين
لعملية ميونخ التي راح ضحيتها
ثلاثة عشر رياضيا اسرا*يليا
وكان هؤلاء القادة الفلسطينيين
( أبو يوسف_كمال عدوان_كمال ناصر)
وكان من بين الذين حضروا هذا
اللقاء الذي تم وضع الأسس الهامة
للعملية رئيس وحدة سيريت ميتكال
ايهود باراك
وهي وحدة الكوماندوز الإسرا*يلية
ولكن كانت هناك معضلة كبيرة
وهي ما كادت أن تتسبب في إفشال المهمة
بالكامل وهي أننا لم يكن لدينا أعين
داخل لبنان ولا نعرف عدد الحراس هناك
ولا نعرف تحركات القادة والأماكن التي
يلتقون بها وكان علينا الإستعانة بشخص
لا يثير وجوده الإنتباه وكان من حسن توفيقنا
أنهم لم يضعوا حراسة مشددة في المكان
الذي يقيم فيه قيادات المنظمة
ولكن كان البحث عن هذا الشخص
أشبه بالمستحيل
وبمحض الصدفة
كان هناك فتاة جميلة جدا ومثقفة
كانت قد نفذت عملية خطيرة وأبدت براعة
كبيرة في تأديتها
وكان مقتضى العملية مقتل
فدائي فلسطيني
يدعى أبو الضياء وكان تفاصيل العميلة
أن أسند إليها السكن في محيط منزل هذا الشخص
ومراقبة منزله ونقل كافة تحركاته
ونجحت في ذلك بنجاح منقطع النظير
وتم اغتيال هذا الشخص برصاصة قناص
وخرجت بين المتفرجين وقامت بتصوير
الجثة وقالت يجب أن يقدم هذا الإجرام
إلى العالم أجمع وظن أهل الحي من البداية
أن هذه المرأة هي صحفية أجنبية
ولم يعلموا أن هذه الفاتنة ما هي إلا
جاسوسة اسرا*يلية تعمل مع الموساد
الإسرا*يلي وهي الجاسوسة ( يائيل مان )
وتم استدعاء يائيل مان إلى مبنى الموساد
لكي يتم تدريبها على العملية الجديدة
وكان في استقبالها
تسيفي زائير رئيس الموساد شخصيا
.................

تعليقات