الجزء الخامس عشر( الجاسوس الصغير )

اصطحب الضابط زكريا وقال له تعال معي
لنحتسي القهوة دعني أعد لك قدحا من
القهوة العربية سوف حبها كثيرا
بعد برهة قال له الضابط :
قبل أن ندخل في تفاصيل عملية فردان
يجب أن تعرف ما السبب أن وقع عليها الإختيار
وكان السبب أنها قد انتهت في وقت سابق
من اغتيال أحد عناصر المقاومة في فلسطين
يدعى أبو الضياء وكانت تفاصيل القصة باختصار
أن تم وضع يائيل مان بالقرب من منزل أبو الضياء لرصد تحركاته
وظلت تراقبه طيلة شهر كامل
حتى قتله أحد القناصة التابعين لنا
وبقى لك يا صغيري أن تعرف
من هي يائيل مان
أو ايلين شتايلر ولدت في 1936 في كندا
كانت من أسرة يهودية وكانت مهتمة
بقضية قيام دولة اسرا*يل وبالفعل
سافرت إلى اسرا*يل في عام 1968 ودخلت المدرسة العبرية
وقامت بتغيير اسمها ليصبح يائيل مان
تزوجت من مدرسها وبعد أن تخرجت من المدرسة
تم إلحاقها للعمل بوزارة الإتصالات
ولأن يائيل كان لديها دافع وطني تجاه اسرا*يل
كانت تريد أن تقدم خدمة لدولتها
ولأجل هذا قامت بالتوجه إلى مقر الموساد
لكي تعرض خدماتها عليهم ولكي يكلفوها
بأي شئ وبالفعل نظرا لإلحاحها ولأنها عنصر نسائي
تم عمل التحريات اللازمة وبعد أن اجتازت
جميع الاختبارات كان من بنود التقرير الهامة جدا
أنها يمكنها التأقلم على أي مجتمع توضع بداخله
وأنها قادرة على التكيف معهم بطريقة لا تلفت
الأنظار ولأجل هذه النقطة تحديدا
تم اسناد أول مهمة ليائيل مان
وهي ما ذكرتها لك مسبقا وهي عملية
أبو ضياء
ولأجل هذا تم تكليفها هي بعملية فردان
لأنها قادرة على اختراق المجتمع اللبناني
والعيش معهم والتأقلم الطبيعي معهم
وكانت التعليمات أن تسافر إلى لبنان
بصفتها كاتبة قصص وسيناريوهات أفلام
جاءت لإعداد فيلم وثائقي لشركة إنتاج بريطانية
حول قصة امرأة تعيش في سوريا ولبنان
وبالفعل توجهت العميلة إلى شارع فردان
حيث يسكن قادة المنظمة وهو يعد الشارع الأكثر
خطورة وحساسية في لبنان
وكان الهدف من الخطة
اغتيال أبو يوسف ، كمال عدوان وأبو إياد
ثم أضيف كمال ناصر إلى القائمة
وبالطبع كان الأهم إحداث ضجة كبيرة تخرج
الحكومة الإسرا*يلية من مأزق الفشل
أمام الشعب الإسرا*يلي
وفي يناير 1973
وفور وصلولها إلى لبنان وتحديدا شارع فردان
قامت باستئجار منزل أمام البناية التي
يسكن بها قادة المنظمة وبدأت عملية المراقبة
وأرسلت يائيل العديد من الصور والرسائل
وكان لنا مكتب بالقرب من الشارع يتم فيه ارسال
واستلام المعلومات من وإلى اسرا*يل
وكان من ضمن التعليمات
تصوير جميع البنايات المجاورة وأعداد الحراس
لكل بناية ودوريات الشرطة وتحركاتهم
وتم عرض صور الأهداف المطلوب منها
مراقبتهم وهم كما ذكرتهم لك من قبل
حتى إن يائيل وصلت إلى منزل أحد القادة
واحتسوا سويا القهوة قبل أيام فقط من العملية
كما جهزت سيارات لنقل عناصر العملية
ونجحت في تجنيد عملاء ساعدوها في جمع المعلومات
عن الشخصيات الثلاثة
من دون أن يكتشفوا أنها يهودية
أو جاسوسة في الموساد
وفي خلال شهرين فقط من المراقبة
تم إرسال أول تقرير من يائيل إلى مبنى
الموساد وفور وصول التقرير تم تسليمه
إلى ايهود باراك رئيس وحدة سيريت ميتكال شخصيا
ولكن ما إن أمسك ايهود باراك بالتقرير
حتى قال : لا يمكننا أن نقوم بهذه المهمة
بمفردنا نريد الإستعانة بوحدة كيدون
وهي الوحدة الخاصة بالإغتيالات أو وحدة
الخنجر المسموم وكانت الخطة كالتالي
أولا تفجير كابينة تليفون بالقرب من المكان
لكي تتحرك العناصر الأمنية ناحيته
ثانيا تفجير مصدر التيار الكهربي
والأهم من كل هذا تأمين طريقة دخول
وخروج من البحر نظرا لانه أقرب نقطة
من المكان وبدا بالفعل التخطيط لهذا الأمر
وكان على يائيل مان تأمين سيارات لنقل
العناصر المشاركة في العملية
من شاطئ الرملة إلى شارع فردان
وتنكروا بزي رجال ونساء لكي لا
يشك أحد في خروجهم من البحر
وكان ايهود باراك بنفسه يتنكر بزي امرأة شقراء
وتم وضع الأهداف الأخيرة في الخطة
الهدف الأول : محطة الطاقة او مصدر الطاقة
الهدف الثاني : تشتيت العناصر الأمنية
من خلال تفجير كابينة التليفون القريبة من المكان
الهدف الثالث : مقر المنظمة لتواجد ياسر عرفات هناك
الهدف الرابع: ثلاثة ورش تعمل لتصنيع الأسلحة
وفي يوم تنفيذ العملية
سافر ستة أعضاء من منفذي العملية إلى لبنان
بشكل طبيعي وحجز كل واحد منهم غرفة
منفردة واستأجر سيارة وعلى الجانب الآخر
تحركت البارجة الحربية وهي تقل باقي عناصر العملية
ومعهم ايهود باراك وكان القائد عليهم امنون شاحاك
ونزل العناصر إلى الشاطئ ومعهم الأسلحة وكان
في انتظارهم العناصر الأخرى المقيمة في الفندق
وخرج الجميع إلى خارج الفندق
ثم إلى السيارات وتحركوا باتجاه الأماكن التي تم
تحديدها مسبقا
وفي توقيت واحد كان يقف على باب كل شقة
ثلاثة أفراد وكان عند كابينة الهاتف فرد لتفجيرها
وكان عند مصدر الطاقة فرد آخر
وكان هناك ثلاثة أفراد لورش تصنيع الأسلحة
والبقية توجهوا لمقر جبهة التحرير الفلسطينية
وفي ساعة الصفر تم تفجير الأبواب الثلاثة
الدور السادس كان ابو يوسف النجار
الذي ما إن سمع التفجير حتى حاول الإسراع
إلى مسدسه لكي يحمي به نفسه
ولكن وصل إليه عناصرنا بسرعة أكبر
وقتلوا زوجته
وفي الدور الثاني من البناية المجاورة
تم قتل كمال عدوان
وفي الدور الرابع كمال ناصر ولكنه استطاع أن
يبادل عناصرنا إطلاق النار ولكننا تفوقنا عليه
من قتله وأصيب أحد عناصرنا
ولكن المفاجأة أننا عندما وصلنا
إلى مقر جبهة التحرير قوبلنا بإطلاق للنار
من قبل عناصر المنظمة ولكن كنا على استعداد
لأمر كهذا وتم تدمير المنظمة بالكامل
وقتل العديد من عناصر المظمة وقتل اثنان
من جنودنا
وعادوا إلى تل أبيب حيث تم تكريمهم
وتقديمهم للشعب واستقبالهم استقبال الأبطال
أما بالنسبة إلى يائيل مان
فإنها بقيت بعد العملية لكي لا تثير الشكوك نحوها
بل وقدمت التعازي للمنظمة
وتوجهت لكي لا تثي الشكوك
إلى البريد لكي ترسل برقية إلى
الضابط المسؤول عنها رسالة أظهرت الصدمة
التي كانت تحت وقعها جراء ما شاهدته
من نافذة شقتها. تقول الرسالة:
(عزيزي إميل، ما زلت من الليلة الفائتة أرتجف
فجأة في منتصف الليل استيقظت على
أصوات انفجارات قوية. فأصبت بنوبة ذعر.
الإسرائيليون يهاجمون المنطقة. كان أمراً مرعباً.
في الصباح، بدا كأن الأمر كان حلماً سيئاً، ولكن
في الحقيقة لم يكن كذلك، لقد كان هؤلاء الإسرائيليون
المرعبون بالفعل هنا. للمرة الأولى،
صرت أرى لماذا يوجد هذا الكم من الكراهية لليهود
في هذا البلد. فعلاً إن هذه المنطقة السكنية
رائعة ومسالمة وسكانها طيبون).
وبهذه الكلمات أنهت إقامتها في لبنان
وخرجت إلى لندن مرة أخرى وكانت تقول
ما إن أقلعت عجلات الطائرة من المطار
حتى شعرت بأن روحي قد عادت إلى وبالعفل
وصلت إلى لندن ومنها
إلى تل أبيب وهناك
كان في استقبالها جولدا مائير شخصيا
وتم تكريمها بنوط الشجاعة من الدرجة الأولى
وتم تغيير اسمها وإعطائها بيانات جديدة
لكي لا يتم تعقبها بعد ذلك
وهذه كان كما قلت لك من أخطر عمليات
الموساد وأنجحها
وماتت يائيل مان في عام 2021
والآن لتأخذ قسطا من الراحة لأنه لدي الكثير لأخبرك عنه
...................

تعليقات