الجزء التاسع ( الجاسوس الصغير )

بعد أن التقط زكريا أنفاسه من هول الصدمة
التي واجهها بعد المعلومات الكثيرة التي ذكرها له ليور
قال له بصوت متقطع :
وهل تعلم الأجهزة الأمنية في الدول الأخرى
هذه التقنيات وتستخدمها أيضا في هذا العمل ؟
قال له وهو يبتسم إبتسامة خبيثة :
يا عزيزي الجميع يفعل ما نفعل هنا
وإلا لما نجحت أجهزة المخابرات
في جميع الدول على حماية نفسها
وبالعودة إلى الغرف المغلقة أذكر
أن هناك ملف بشاب مصري اسمه
محمد حسنين
هذا الشاب كان يعمل في ميناء بورسعيد
وكان له دراية كبيرة بالإستخلاص الجمركي ويعرف كثيرا عن
الميناء وأسرار العمل هناك
ذات مرة كانت إحدى الجنديات التي تعمل معنا
على هذه التطبيقات تتصفح ملفات الضحايا
حتى وقع عينها على هذا الشخص
وبالطبع لأنه شاب يبحث عن النساء والمتعه
كان صيدا سهلا للغاية حيت تحدثت معه المجندة
وسألته عن عمله وعن جنسيته فاغتر بنفسه
وسرد لها كل شئ عن عمله وبأنه يعمل مديرا تنفيذيا
لشركة كبيرة تعمل في مجال الإجراءات الملاحية للسفن
ولها مخازن وحاويات وفروع داخل وخارج مصر
بمعنى أنه يرى كل شئ داخل الميناء
وهنا تم رفع الأمر إلى ضابط مخابرات
مخضرم لأن منصب هذا الشخص
كان خطيرا ونحن في حاجه ماسة إليه
بعد مرور ثلاثة أيام أرسلت المجندة له طلب صداقة على
موقع الفيس بوك وقبل الطلب مباشرة
وطلبنا من المجندة بأن تفعل أي شئ لكي تلتقي به
وتعطيه كل ما يطلب وهذا ما فعلته وبعد مرور يوم واحد
كانا على فراش واحد وحدث ما كنا نريده وتم تصويره
مع الفتاة وتكرر هذا اللقاء مراة عديدة وتم تكليف
أكثر من فتاة بإرسال طلبات صداقه له
وتم هذا بالفعل وقبل طلبات الصداقة
وكنا نرسل له واحدة تلو الأخرى لكي نكسر بداخله
أي شئ اسمه وطنية وبعد ذلك صدرت أوامر من ضابط
الحالة بمحاولة تهويده وهو يعلم أن لن يرض بهذا
ولكن كان علينا المحاولة قمنا بإرسال أكثر من طلب صداقة
من رجال الدين اليهودي إلى حسابه وتحدثوا معه
ونشأت بينهم صداقة وطلبوا منه أن يعتنق اليهودية
لكي نستطيع أن نستخدمه بإسم الدين ويكون ولاءه للدين
لا لإسرا*يل وما أدهشنا أنه قبل
أن يتهود وأنا أعرف في قرارة نفسي
بأنه قبل هذا الأمر لكي يظل معنا على اتصال
وأن يكون تعرفه على النساء أسهل بما أنه يهودي مثلهن
ونحن لا نريد أكثر من ذلك
وما ساعدنا على التوغل في حسابه وإرسال المجندات له
بالزي المصري العادي دون أن يعترضهن أحد
أن هذا الأمر حدث في أبريل من عام 2011
بمعنى أنه لم يكن هناك دولة أو مخابرات
كان الجميع يحاولون السيطرة على الوضع في مصر
ولا يدركون ما نفعل وكان هذا العام وما بعده أعوام
التوغل في الشارع المصري بحرية كبيرة
حتى أننا كنا نرسل ضابط من المخابرات مباشرة لتنفيذ
مهمة داخل مصر دون أن يتم الإمساك به
وكنا نستطيع أن نحصل منه على المعلومات اللازمة
دون أن نحتاج إلى تجنيده يكفي أن تخبره إحدى المجندات
بأنها تريد معلومة عن شئ ما مقابل يوم معها
وكان سيعطيها ما تريد
ولكن ما قلب موازين الأمور أنه ذات يوم
نشرت إحدى المجندات موقعا كنا قد أطلقناه
اسمه 10 مليون دولار
وكان الغرض منه معرفة أية تفاصيل أو معلومات
عن جنودنا الذين تم اختطافهم
وبعد عدة أيام تلقينا من الضابط المسؤول عنه الذي يراقب
تحركاته بأنه تلقى على نفس الموقع رسالة من
محمد حسنين مفادها بأنه يعلم المكان الذي
اقتيد إليه الضباط المختطفين وبأنهم متواجدين في مصر
وبأنه لدرايته بكل ما يحدث في الميناء يستطيع أن
يثبت لنا ذلك
وبالطبع لأننا لسنا بالغباء الكافي لتصديق ما يقول
كانت الفكرة المقترحة من ضابط الحالة الخاص به
بأن نوافقه على ما يقول وبأن نقوم بإستدراجه ومن ثم بتجنيده
وبالفعل تمت الموافقة على طلبه
قام الضابط بنيامين شاؤول أو الذي قام بتعريفه بنفسه
بأن اسمه أبو منصور
قمنا بالإتصال به وتم تحديد موعد للقاء
ولكي نتلاعب معه قليلا قمنا بإعطائه رقم كودي
وتم إغلاق هاتف أبو منصور لكي نضعه في
حيرة من أمره ولكن بعد شهرين من عدم الإتصال
قام بالدخول إلى موقع الموساد الإسرا*يلي
على الإنترنت وقال لهم أنا اسمي محمد حسنين
وقد تحدثت مع شخص اسمه ابو منصور
ورقمه كذا والرقم الكودي الخاص بي كذا
ولكن هاتفه مغلق
وهنا كان على الضابط سرعة الإتصال به
لكي لا ترصده أجهزة المخابرات المصرية
ونخسر جاسوسا بهذه الأهمية
وطلب منه أن يقابله خارج مصر ولكن
لكي لا تنتبه لنا المخابرات المصرية
طلبنا منه أن يخبرنا بالبلاد التي سافر إليها بطبيعة
عمله وكان أن اتفقنا على الفلبين لأنه كان يسافر
إليها بطبيعه عمله ولن يشك أحد في الأمر
وكان اللقاء في شهر مارس 2012
وقال له جميع المصاريف التي سوف تقوم بإنفاقها
سوف ترد إليك بالكامل
وهناك اجراء احترازي نقوم به دائما اسمه مراقبة من يراقب الهدف
بمعنى أننا نخبره بأن يفعل كل ما يريد إلى أن نقوم بالإتصال به
وبعد أكثر من يوم عندما نتأكد بأنه غير مراقب
نخبره ببعض التعليمات بخصوص مكان اللقاء
مثلا اذهب إلى الحديقة الفلانية ثم إلى المكان الفلاني
ثم اركب من المكان أ إلى المكان ب
وهكذا وبعد أن نتأكد من أنه غير مراقب
نقوم بتوجيهه إلى مكان اللقاء
وكان اللقاء في مبنى أوشين تاور
وعند وصوله تأكدنا من عدم وجود أجهزة تصنت
أو تتبع بحوزته
وعندما وصل إلى بنيامين قال له نصا :
أنا أعلم أنك كاذب ولا تعلم أي شئ عن الجنود المختطفين
أولا أنت من طلبت أن تعمل معنا فعليك أن تثبت كفاءتك
مهمتك بسيطة ولكنها هامة جدا
سوف تعود إلى عملك مرة أخرى وسوف تقوم بإرسال
معلومات تفصيلية عن التجار المتواجدين في الميناء
عناوين السكن الحالة الإجتماعية عدد الأولاد
الحالة المادية وكل شئ يحدث في
الميناء يصل إلينا اسبوعيا
وأريدك أن تقوم بمراقبة سفن الشحن الإيرانية
العدد والحمولة والموجهة
ثانيا الراتب الشهرى سوف نضع لك 2000 دولار
وكل معلومة هامة سوف تقوم بإرسالها إلينا
سوف تحصل على 5000 دولار
سوف تذهب إلى مانيلا في فندق معين
وسوف تجد أحد الأشخاص في استقبالك
وعند وصوله إلى الفندق كان في انتظاره
الضابط ديفيد مائيير وتم تدريبه
على وسائل التجسس
وتم تسليمه هاتف محمول يعمل
بموجات غير معرفة داخل مصر
ولاب توب مشفر وايميل جديد سوف يتواصل معهم منه
ولكن لطمعه في المال الكثير
قام بحركة غبية للغاية حيث ذهب للمخابرات المصرية
وقام بإبلاغها بأن أحد الأشخاص كان يريد أن يتواصل معه
ويريد تجنبده لصالح الموساد
وما كان من المخابرات المصرية إلا أن قامت بتحذيره
بعدم الرد على هذه الأرقام وأن يعود إلى عمله مرة أخرى
وكأن شيئا لم يكن وهذا ما أوقع به
بل وقام بأغبى شئ قد يفعله جاسوس
وهو بأن حاول التواصل مع المخابرات الإيرانية
ففي شهر يونيو 2013 وقام بعرض خدماته
وقامت سيدة ايرانية بالرد عليه وقالت له
بأنها سوف تقوم بتوصيله إلى من يعمل معها
في المخابرات ولكن عليه أن يصبر
ومع محاولاته بالتواصل معهم مرة أخرى
أثار الشك في نفوس المخابرات المصرية
التي بدورها قامت بوضعه تحت المراقبة
وهذا الأمر لم يكن ليخفى علينا
وقمنا بإيقاعه في شرك أعماله لأنه حاول خيانتنا
حيث أبلغنا حرس الحدود عن موجات غريبة
تصدر من مكن معين وقمنا بإعطاء الضوء الأخضر
للضابط بنييامين بالإتصال به وبالفعل
قامت أجهزة المخابرات بإلتقاط موجات الإتصال
وتعرفت على مكان تواجد محمد حسنين
وهنا تم إلقاء القبض عليه
ليس لأنه يعمل معنا ولكن لأنه حاول
خيانتنا ونحن لا نتخلى عن الذين يعملون معنا
ولكن من يحاول خيانتنا نتخلص منه مباشرة
وسوف أخبرك أيضا عن سر خطير من أسرار
التجنيد في الموساد الإسرائيلي
................

تعليقات