قصة بعنوان ( الجاسوس الصغير )
تبدأ القصة بمدرسة النهضة الثانوية
في قرية ريفية وتحديدا في الإسكتدرية يضرب جرس الفسحة
وبينما يسرع الأطفال لقضاء وقت ممتع مع بعضهم البعض
في هذه الأثناء كان مدرس اللغة الإنجليزية مصطفى القاضي
كان قد انتهى من حصته وذاهبا إلى غرفة المدرسين
وإذا بالشاب زكريا الشافعي يقوم بإيقافه قائلا أستاذ
مصطفى لدي أمر ما أريد أن أخبرك به ولكن لا يمكن
الإفصاح عنه هنا هل تسمح أن تأتي معي إلى داخل الفصل قليلا
تعجب مصطفى من كلام الطفل ولكن
قال له زكريا
أنا أحاول أن أبتكر طريقة لإخفاء المعلومات
لأنني أريد أن أصبح جاسوسا في المستقبل
وأريد منك أن تساعدني في هذا
ضحك المدرس قليلا ولكنه
توقف على الفور بعد نظرة حازمة من الطفل الصغير
الذي بادره بالقول أنا أعلم الكثير عن الجاسوسية
وأشاهد الكثير من الأفلام وأعلم أنها مهنة خطيرة
وأنا أحب التحدي ، وسوف أثبت لك غدا بأنني جاسوس
بارع ولكن أريد مساعدتك في هذا الأمر
قال له مصطفى ليس لدي وقت
لكي أستمع إلى هذا الكلام الفارغ
تركه ومضى إلى غرفة التدريس
انتهى اليوم الدراسي ومضى مصطفى إلى منزله
كالمعتاد فهو أعزب يقطن بالقرب من المدرسة
وكان يقضي يومه بطريقة روتينية كالمعتاد وكان
شخصا محبوبا بين جيرانه يستشيرونه أحيانا في
مشاكلهم الخاصة ومشاكل العمل وكان يقوم
بحلها لهم لأنهم يثقون في ذكائه وفطنته
مر اليوم الأول وعاد مصطفى إلى المدرسة
ليكمل يوما دراسيا آخر ولكن ماحدث في
فسحة هذا اليوم كان كارثيا بالنسبة له
إذ دخل عليه الطفل الصغير زكريا الشافعي
ذو الخمسة عشر عاما
لم يلق عليه السلام ودخل مباشرة ووقف
أمامه وقال له
أستاذ مصطفى أنت جاسوس
تغير لون وجهه وتلجلج قليلا ولكنه تمالك
نفسه وقال له مع ضحكة كبيرة لماذا تقول هذا يا صديقي
هل أنت تريد أن تقوم بالتمثيل معي دور
ضابط المخابرات وتحقق معي تعال لنلعب إن أردت
ولكن زكريا لم يلتفت لما قاله مصطفى
وكرر قوله مرة أخرى
كوهين ليفي تم كشف أمرك أنا أعلم
كل شئ عنك ولكن لا تقلق
أنا أريد أن أتعلم منك كل شئ عن الجاسوسية
وتأكد بأنني لست بالحماقة الكافية لكي أرشد عنك
هنا كاد أن يغشى على مصطفى وأسرع إلى الباب فأغلقه بعناية وقال له
ما هذا الحديث الذي تهذي به هل أنت مجنون
قال له الطفل الصغير قلت لك بأنني أعرف الكثير عن الجاسوسية
وقلت لك بأنني سوف أثبت لك
كنت أجمع المعلومات عن جميع من حولي
وأصدقائي حتى أنني أعرف عنهم أمورا كثيرة يخفونها
ولكن ما جعلني أشك في أمرك أننا حينما كنا في
رحلة إلى مكتبة الإسكندرية وجدتك مهتما بكتب
التاريخ المصري الحديث وخاصة وعندما وعندما
أنهيت أنت الكتاب تركته مكانه وكان هناك علامات
بالحبر على أماكن بالخريطة هذه الأماكن قريبة
من الحدود المصرية مع اسرائيل
فعلمت أنك تخفي أمرا ما
ثم تتبعتك بعد عودتنا مباشرة من الرحلة
فوجدتك تدخل محلا لبيع أجهزة الراديو
واشتريت راديو قديم نوعا ما وعدت به إلى البيت
فزاد الشك لدي أكثر ثم صعدت
فوق بيتك وبعد ساعة بالظبط
قمت بتشغيل إذاعة لبنانية وبعد
انقطاع البث أتى إليك تعليمات بشفيرة مورس
تقول لك ليفي كوهين أنت على موعد مع ابن عمك غدا
وسمعتك تضحك وتقول أخيرا تحقق حلمي ثم أغلقت المذياع
ويبدوا على عينيك الشحوب يبدوا
أنك لم تستطع النوم بسبب هذا الخبر السار
هنا جلس مصطفى على الكرسي
وأمسك برأسه ولم يستطع الرد بكلمة واحدة
ثم قال لزكريا هل تريد أن تقنعني
أنك تعرف شفيرة مورس وأنت في الحادية عشر ؟
أخرج له زكريا كراسته من الحقيبة
المهترئة التي يحملها على ظهره
وقال له هل ترى هذه الورقة ؟ ثم اقترب من
المصباح قليلا حتى ظهرت الكتابة على الورق
وعليها كتب زكريا اسمه بالعبرية وقال لمصطفى
وأتقن العبرية والإنجليزية أيضا
أنا أقضي جل وقتي بين الكتب العسكرية والكتب
العلمية لكي أزيد من حصيلتي الثقافية
لأنني عزمت منذ أن كنت في السادسة من
عمري أن أكون أعظم جاسوس عرفه التاريخ
وها أنا أبرهن لنفسي ولك أنني أعظم من
جهاز الموساد الخاص بكم الذي عمل على
تدريبك وقتا طويلا ولكنني كما وعدتك بأنني لن
أفشي سرك لأحد أبدا شريطة أن تقوم
بتوصيلي إلى من تعمل معه
وفي هذه الأثناء صمت مصطفى طويلا
وهو يفكر في قرارة نفسه ويقول
بأن هذا الأمر إما أن يكون عملا من أعمال
المخابرات المصرية لكي توقع بالشبكة كلها
أو بأنني أشهد الآن مولد أعظم جاسوس
سوف يعرفه التاريخ يوما
وبينما هو يفكر إذا بزكريا يضع يده الصغيرة على كتفه ويقول له
أنا أعلم فيم تفكر ولكن لو أرادت المخابرات
المصرية أن تقبض عليك
لن ينتظروا لحظة واحدة وتستطيع أن تخرج
من البلاد اليوم بعد هذه المعلومة
لو كنت خائفا من أن أكون مسلطا عليك من
المخابرات المصرية
ثم تابع كلامه وقال لقد أخبرت أبي بأنني سوف
أذهب إلى اللعب مع أصدقائي بعد المدرسة
ولو وصلنا لإتفاق الآن أستطيع أن أذهب معك وبعد
أن يملوا من البحث سوف يفقدون الأمل في وجودي تماما
قال مصطفى في صوت مهزوز وإن لم أفعل
ما تريده مني ماذا ستفعل ؟
حتى وإن أردت أن تخبر المخابرات المصرية أنني جاسوس
لن يصدقون بأن طفل صغير لم يتجاوز الخامسة
عشر من عمره يستطيع أن يقرأ رسالة مورس
ويقوم بإسقاط عميل اسرائيلي بهذه السهولة
هنا أدار زكريا وجهه وانطلق نحو الباب وفتحه
وقال له إذا سوف أخبرهم بما أعرف
وسوف أثبت لهم صحة كلامي كما أثبت لك الآن
وإن لم يصدقوا ما قلته لهم سوف أعطيهم شهادة الوفاة هذه كدليل
ونظر إليه وقال : هل تعلم لمن شهادة الوفاة هذه ؟
إنها لشخص يدعي مصطفى القاضي أقصد مصطفى القاضي الحقيقي
لقد تحصلت على شهادة الميلاد المرفقة مع السجل الخاص بك من المدرسة
وبعد الإستعلام عنها وجدت بأن مصطفى القاضي توفى منذ عشرة أعوام
وكان يبلغ من العمر حينها خمسة عشر عاما
في هذه اللحظة أسرع مصطفى إلى زكريا وقال له تعال معي
سوف أقوم بإيصالك إلى شخص سوف يساعدك فيما تريد
خرج مصطفى مباشرة من المدرسية بصحبة الطفل الصغير وركبا سيارة أجرة
وفي إحدى الكافيهات النيلية إذ يجلس مصطفى وزكريا وهنا أخبره مصطفى بكل شئ
كل ما قلته لي كان صحيحا اسمي الحقيقي ليفي كوهين
أنا أعمل جاسوسا لدي الموساد الإسرائيلي
لكن مهمتي ليست التجسس فقط بل أنا أقوم
بتجنيد الأشخاص الذين أرى فيهم مواصفات خاصة
ولم يستطيع أي جهاز مخابرات في أي مكان زرته
أن يكتشف هويتي ولكنك أيها الطفل المعجزة
علمت بأمري بطريقة ستجعلني أغير من طرقي القديمة
سوف أذهب الآن وسوف أقابلك غدا لكي أتفق معك على كل شئ
وبعد برهة وصل النادل
ولكن مصطفى قال له لا أريد شيئا اليوم
إنما أريدك أن ترافق ابني الصغير إلى الحمام
ولكن اهتم به جيدا فإن راحته هامة جدا بالنسبة لي
أخذ النادل الطفل الصغير ومضى
وحالما وصلا إلا إلى الحمام إذا بالنادل يغير ثيابه بسرعة
ويقوم بتخدير زكريا ويتجه به إلى سيارة تكون بانتظاره
وهنا تبدأ قصتنا




تعليقات
إرسال تعليق