قصة

 السلام عليكم كيف حالك يا عمي

اهلا بك يا بني من أنت
هل تأذن لي بالدخول ؟
نعم بالطبع يا بني تفضل اهلا بك اجلس لا تخجل
انا محمود عبد الفتاح نجل المهندس عبد الفتاح ادريس المليونير المعروف
اهلا بك يا بني تشرفنا
سادخل في صلب الموضوع مباشرة
انا صديق لابنتك أميرة في الجامعة
قد لا تعرفني جيدا لاننا لم نلتق الا لقاء واحدا كدت أن اصدمها بسيارتي ال Bmw تعرفها طبعا انها سيارة غالية الثمن جداا انها تقدر ب...
يا بني هل انت هنا لكي تحدثني عن شيارتك ام ماذا
لا بالطبع المهم حاولت تعويض ابنتك ببعض المال فلم توافق لا اعلم لماذا
ولا أخفي عنك لقد أدهشتني أخلاقها وأدبها وجمالها فقررت أن اتقدم لخطبتها
فما رأيك يا عمي
صمت الاب قليلا وظل يحدق إلي محمود
ثم قال له وأنت يا بني ما عملك ؟
ضحك محمود وقال بنبرة ساخرة:
أعمل؟ يا عمي انا اقول لك
أنا نجل المليونير المعروف عبد الفتاح ادريس
انا انفق في اليوم راتب عشرين مدرساً
همهم الأب وقال له إن ضاعت أموال والدك في يوم ما ماذا ستعمل ؟
ازداد ضحك محمود وقال له لا تقلق يا عمي
إن شركات أبي لا تخسر أبدا
وأنت تعرف هذا جيدا
ألست محاسبا في شركة الحديد التي يمتلكها والدي
وانا استطيع أن اعطيك ترقية لا تحلم بها
وسأجعل لك سيارة تكون تحت إمرتك دائما
.
أطرق الأب قليلا ثم قام وقال لمحمود دقيقة وسوف أعود
دخل الأب إلى غرفة أميرة وهو يدعوا الله ألا توافق على ما سيفاتحها فيه
أي ابنتي هناك شخص بالخارج يدعى محمود
يقول بأنه زميلك في الجامعة
وإنه يريد التقدم لخطبتك
فما رأيك يا حبيبتي
احمر وجه الفتاة خجلا وتطاير قلبها فرحا
وقالت بصوت منخفض لا يكاد يفهم
وهل وافقت أنت يا أبي
اندهش الأب من ردة فعل ابنته
قال لها هل تعرفينه جيدا يا ابنتي
قالت بالطبع يا ابي
إنه من افضل شباب الجامعة خلقا ودينا
له سمعة طيبة بين أصدقائه
سوف أحضر لكما فنجانين من القهوة
وأرجوك يا أبي لا تحمله مالا يطيق
فهو شاب والمستقبل أمامه
وأنا أعلم بأنه لن يظلمني أبدا
ازداد اندهاش الأب وملأ الغضب وجهه
وترك الغرفة وعاد لمحمود
لا يدري ماذا سوف يقول له
وكيف سيترك ابنته تختار هذا الشخص
الذي لا يرى العالم إلا من خلال أموال أبيه
الشخص الذي لا يستطيع ان يعول نفسه
هل أثق على ابنتي معه
مع هذا الشخص
هذه ابنتي التي تتحدث
هل هذه من ربيتها على يدي
لابد وأن في الأمر أمر
....... . ......
ظل الأب ينظر إلى محمود ويقول في نفسه كيف وإن وافقت هي على هذا الشاب اقبله انا
واوافق عليه
سأله محمود ماذا هناك يا عمي
ألم توافق توافق العروس ؟
ظل الأب صامتا لا يتكلم
فقط ينظر الي محمود ثم ينظر إلى الأرض
ولازال محمود يلح عليه في السؤال
لم يدم الحال طويلا
فإذا بأحد يقرع الباب
انها أميرة تمسك بصنية الشاي
وتنظر إلى الأرض بخجل
تمشي ببطئ ولكن قلبها يكاد أن يطير إلى داخل الغرفة
تضع القهوة امام محمود وهي تنظر اى الأرض
تبتسم شفتاها وتظهر على وجهها السعادة
انها بشرى خير بالنسبة لمحمود
ترفع أميرة وجهها لكي تسلم على محمود
وإذا بها ترتعد وتعود للوراء مسرعة
ما هذا كيف وصلت إلى هنا
ومن أعطاك عنواني ألن تكف عن ملاحقتي
يا عديم الحياء ألم تتقدم لي من قبل
ورفضتك وقلت لك كف عن ملاحقتي
فأنا لا اتصور أبدا ان تكون زوجي
أنت إنسان بلا مشاعر بلا ضمير
وأسرعت إلى غرفتها وهي تبكي
ذهل الأب مما يسمع واحمر وجه محمود غضبا
قال الأب له من أنت وما قصتك
ولماذا تكرهك ابنتي بهذه الطريقة
وقف محمود غاضبا ثم قال
دعك من قصتي ولكن اعلم هذا
لن تكون ابنتك لأحد غيري
وخرج من الباب مسرعا
دخل الأب غرفة أميرة
وجدها غارقة في الدموع
عندما رأته لم تتحدث بل سارعت إليه
وهي تبكي وألقت كل أحزانها بيت ذراعيه
انتظر حتى هدأت قليلا ثم قال لها
يا حبيبتي لا تخافي أبدأ لا أحد سوف يجبرك بشئ طالما حييت
احكي لي ما الذي حدث
ومن هذا الشخص وكيف وافقت عليه في البداية
وعندما نظرت إليه كأن عقربا لدغك
هل تخفين شيئا عن والدك
تحدثي معي يا بنيتي
نظرت إلى والدها قليلا ثم عادت للبكاء من جديد
أجلسها والدها على السرير وقال لها
خذي قسطا من النوم
ثم أخبريني في الصباح عن كل شئ
وما إن وضعها على السرير
حتى غطت في النوم
حاول الأب النوم
ولكن عقله لا يتوقف عن التفكير فيما حدث
من هذا الشاب وما قصته
ظل هكذا حتى أذن الفجر
قام فتوضأ وأخذ سجادة الصلاة معه
وأخذ الكمامة وخرج للصلاة
**تنويه
في زمان الكورونا كنا نخرج من بيوتنا للصلاة بعد أن فتحت المساجد مرة أخرى متوضئين ومعنا سجادة الصلاة والكمامة الخاصة بنا للوقاية من هذا الوباء الفتاك
**
خرج لصلاته وكعادته أحكم إغلاق باب الشقة
وذهب إلى صلاته
وما إن وضع جبينه على الأرض
وهو أقرب موضع
يكون فيه الانسان قريبا من ربه
حتى أجهش بالبكاء وظل يدعوا لابنته
حتى سمعه من كان يصلي بالقرب منه
وما ان انتهت الصلاة حتى استوقفه جاره وقال له
هل ابنتك أميرة بخير
سمعتك تدعوا لها وتبكي هل هي بخير
حتى إن محمود ابني
قال لي بأنها لم تذهب البارحة إلى الجامعة
بكى الرجل وحكى له عما حصل
وأنه يخاف أن يطارد هذا الشاب ابنته
قال له لا تقلق وأين نحن من هذا
ولو تطلب الأمر انا سأذهب معها يوميا إلى الجامعة
وسأخبر ابني محمود بأن يراقبها من بعيد
حتى لا يصيبها مكروه
ذهب كل واحد منهما إلى منزله
وفي صباح اليوم التالي
يستيقظ الأب على صوت الباب
من الذي قد يأتي مبكرا لهذه الدرجة
قام الرجل ففتح الباب وعلى وجهه الدهشة!!
محمود ماذا تفعل هنا يا بني ؟؟
..... .. .....

محمود ماذا تفعل هنا يا بني ؟
خيرا بإذن الله يا عمي
كنت ذاهبا إلى الجامعة
فطلب مني والدي
أن أصطحب أميرة معي
هل هي جاهزة لكي نذهب
دقيقة يا بني سأدخل وأسألها
إن كانت ستذهب أم لا
دخل الأب إلى ابنته لكي يوقظها
ولكنه وجدها مستيقظة تجهش بالبكاء
فأسرع اليها وهو يقول
ما الامر يا أميرة
فأجابته بصوت خافت ضعيف
لا شئ يا أبي
فقط تذكرت ما حدث بالأمس
فضمها إليه وقال لها
قلت لك مسبقا
لن يجرء أحد على اجبارك
بشئ لا تريدينه طالما حييت
هل ستذهبين اليوم الى الجامعه؟
لا يا ابتي لا استطيع الذهاب اليوم
فلا يوجد شئ يستحق الذهاب
حسنا
سأذهب لأخبره بأنك لن تذهبي اليوم؛
تخبر من يا أبي؟
محمود جارنا الشاب المؤدب الذي يرتاد نفس الكلية
أطلقت صرخة تلقائية
لااااا
نظر اليها والدها باندهاش
واحمر وجهها خجلا وتلعثمت
وتغير الحزن جله إلى انشراح عجيب
وكأن قلبها أطلق إشارة لجميع الاعضاء
أن تناسوا الحزن والاسى
لقد بشرنا بما يسرنا
قالت وفي حديثها تردد
انتظر يا أبي تذكرت للتو
لقد قال لنا الدكتور عمر
بأن محاضرة اليوم هامة جدااا
أخبر محمود بأنني سوف أخرج له في الحال
قال الأب متعجبا !!
ما الذي حدث يا بنيتي
ما الذي غير حالتك بهذه السرعه
لا شئ يا أبي
فقط أخبر جارنا محمود
بأنني سوف أخرج له في الحال
أسرع يا أبي قبل أن يمل
من الوقوف أمام الباب
حسنا يا أميرة لك ما تريدين
وقف الأب مع محمود ينتظران أميرة
مر وقت طويل
عمي هل هي بخير هل ستأتي ؟
قال والدها : أنا متأسف لك يا بني
لأنني السبب في تأخرك عن الجامعة
فأميرة مثل والدتها رحمها الله
تحب الوقوف أمام المرآة كثيرا
وبعد برهة خرجت أميرة
تعلوا وجهها ابتسامة
كادت أن تخلع قلب محمود
تأخر خطوة وهو يلاحقها بنظراته
وقال لها تفضلي يا أستاذة أميرة
تقدمت هي وعرجت بنظرها إلى والدها
في أمان الله يا أبي
قال لها في أمان الله يا بنيتي
وقبلت يده وهمت للذهاب
قالت محمود
ولكن محمود موجودا بينهما جسدا فقط
ولكن عقله وقلبه في عين أميرة
استطردت أميرة محمووود هيا بنا لنذهب لقد تأخرنا
وأخيرا عاد الإدراك إلى عقل محمود
والتفت يمنة ويسرة
ثم قال بالطبع.... نعم...... تأخرنا...هيا بنا
دخل الأب إلى المنزل
وخرج محمود وأميرة من باب العمارة
سار محمود وهو يلاحق أميرة بعينيه
لا ينزلهما
حتى ابتعدوا عن البيت
فإذا بها ترتمي بين أحضانه
وكأنها تريد شحن طاقتها المنهكة من جديد
استسلمت بين ذراعيه وكأنه عصفور
أسلم جناحيه للهواء ليحمله
بعد أن قتله التعب

0..................................0
أميرة هوني عليك لقد علمت كل شئ
وانا من سيقف أمام هذا الشخص
لن يقترب منك مرة أخرى
أمسكت أميرة بيده وقبضت عليها
أستحلفك بالله لا تجعل لهذا الامر قيمة عندك
لقد تقدم لي ورفضته
ولو تقدم لي آلاف المرات لن أقبله
لن أكون لأحد غيرك
وضع محمود يده على يد أميرة
وقال لها وهو ينظر إلى عيناها
وأنا أعاهدك بأنني لن أكون لغيرك
ولن يتحمل قلبي أحد بداخله
سواك أنت يا صاحبة العيون السوداء
اغرورقت عيناهما بالدموع
وسارا سويا إلى الجامعة
وبمجرد دخولهما الي كافيتريا الجامعة
إذ وجدا محمود إدريس الشاب الثري
ومعه أصدقائه الفاسدين
وبمجرد أن جلسا سويا على طاولة واحدة
حتى اسشاط ادريس غضبا
ووقف من بين أصدقائه متوجها إلى طاولة أميرة
علمت أميرة بنوايا ادريس فأمسكت بيد محمود
وقالت له أستحلفك بالله لا ترد عليه بشئ
وصل ادريس إلى الطاولة غاضبا
ووجه رسالته إلى أميرة مباشرة
أنا محمود إدريس أغنى أغنياء مصر
ترفضينني ولأجل ماذا
لأجل هذا المتسول ورفع يده للأعلى
محاولا لطمها
وما كان من محمود إلا أن أمسك بيده
ودفعه للخلف وأسقطه أرضا
نهض ادريس مسرعا
محاولا الحفاظ على ما تبقى من كرامته
انتبه جميع الحضور والتفوا بهم
وحاول الأمن السيطرة على الموضوع
وقال له إدريس لن أدعك تفلت بفعلتك هذه
ألا تعرف من أنا
سأريك من هو محمود ادريس ايها المتسول
غادر الجميع الكافيتريا
غادر محمود أميرة الجامعة
فما حدث عكر صفو يومهما
وفي طريق العودة إلى البيت
اعتذرت أميرة لمحمود
كل هذا كان بسببي أنا
ما كان يجب أن أذهب إلى الجامعة اليوم
التفت إليها محمود قائلا
كان يجب أن يلقن ادريس هذا الدرس
ولكن يا محمود ألم تسمع ما قاله لك
أنا اخاف عليك
أنت لا تعلم كيف هي الحياة بدونك
احتضنها محمود بقوة وقال لها
أعدك بأنني لن أموت واتركك
وحيدة في هذه الدنيا
0............................0
تركته أميرة ومضت عائدة إلى البيت
وقلبها يتقطر خوفا
ولكن عقلها لا يتصور
انها ستعيش مطلقا بدونه
يقول قلبها ينتابني شعور سيئ
حيال هذا الأمر
ولكن عقلها لايزال يقنعها
لقد عاهدني على البقاء
لن يتركني وحيدة انا اعلم هذا
وبدون أن تشعر
وجدت نفسها أمام بيتها
تطرق الباب بقوة مع أن والدها
قد فتح لها الباب ويقف أمامها
أميرة ما بك يا حلوتي
الباب مفتوح ادخلي
لم تنطق بكلمة وظلت شاردة الذهن
دخلت إلى غرفتها واستلقت على السرير
لا تفعل شيئا
فقط تحدق إلى جدران الغرفة
لا تعلم ماذا تريد
هي فقط تريد أن يمر الوقت
لكي تستيقظ وترى حبيبها في الصباح
متى سينتهي هذا المساء يا ترى
أريد أن أرد على قلبي وأكذبه
مر وقت طويل منذ أن عادت إلى البيت
ولولا أن باغتها النوم دون أن تدري
لظلت هكذا تتودد إلى الليل
لكي ينقضي
وكعادة كل صباح تزقزق الطيور
على الشجرة المجاورة لنافذتها
فتقلقها فتستيقظ غاضبة من الطيور
ولا تفعل الطيور هذا لكي تزعجها
بل هي تحمد ربها على صباح جديد
ملئُ بالتفاؤل والمرح
إنه المتنفس الوحيد لهم
بعد عتمة الليل
ولكن استيقظت أميرة اليوم
وهي سعيدة لأنها انتصرت
في جدال الأمس
وأثبتت لقلبها أنه قد أخطأ
وازدادت سعادتها بطارق يطرق الباب
قامت متهللة تقول إنه محمود
إنه حبيبي وهو بخير
سوف يأخذني اليوم
وسأخبره وأنا احتضنه
بما قاسيته بالأمس خوفا عليه
وبما قاله قلبي وبأنني وثقت بوعده
لقد وعدني بأنه سوف يبقى معي
ولن يتركني وحيدة في هذا العالم
تزينت كأنه يوم عرس لها
توشحت بأجمل وشاح لها
كان هدية من حبيبها
في أول عيد ميلاد لها
بعد أن تعرفت عليه
بعد أن انتقل من الصعيد
ليقطن بجوار الجامعة
وتطيبت وتعطرت
ولم تضع الكثير من المساحيق
لأنها تعلم أن حبيبها لا يحبه
عاد قلبها بالتساؤل
مر وقت طويل مذ أن ذهب والدك
لفتح الباب لمحمود
لماذا لم يخبرني بوصول محمود
خرجت من الباب تقدم قدما
وتؤخر أخرى
ما الذي يحدث خارجا
وجدت والدها جالسا
يبدوا عليه علامات الحزن
تقدمت نحوه تريد سؤاله
عن سبب حزنه
وما ان اقتربت منه
حتى احتضنها وهو يبكي
اقشعر بدنها وتجمد لسانها
تنتظر أن يخبرها بشئ
غير ما تظن
0.................................0
سألت أميرة والدها
أبي من كان يطرق الباب
أجاب والدها والدموع تملأ عيناه
إنه جارنا محمود يا حبيبتي
أخبرني والده الآن
بأنه اصيب بطلق ناري
وهو عائد من صلاة الفجر
سقطت أميرة مغشي عليها
من الصدمة التي تلقتها
لم يتوقع والدها ان الخبر سيصدمها
إلى هذا الحد
هو يظن مثل الجميع
أن ما بينهما هو مجرد صداقة فقط
لا يعلم أن هذا الخبر
سيحول حياة أميرة كل التحول
أسرع لطلب سيارة اسعاف
نقلت أميرة الى المستشفى
لم تكن أميرة وحدها من صدمها الأمر
هذه والدة محمود ايضا
في غرفة مجاورة لأميرة
بعد أن سمعت هذا الخبر
الجميع في حالة صدمة
الجميع لا يعرف أي شئ
إنها كارثة لجميع من في المنطقة
من لم يحب محمود
وهو الشاب الطيب الخلوق
الذي فعل اعظم شئ
في وقتنا هذا
بأن كف أذاه عن الناس
كان قدوة للكبير قبل الصغير
لم يتصور أحد
أن يكون هناك عدو لمحمود
الحقيقة تعرفها واحدة فقط
هي فتاة ملقاة على سرير
تعلق المحاليل فتاة شاحبة الوجه
يحيط بها والدها وأهالي المنطقة
يترقبون استيقاظها
بقلوب تكن لها الود و الشفقة
لا يشعر أحد بما في قلبها
فلم يذق ما تشعر به أحد
تمر الدقائق
وتصل الشرطة إلى المكان
للتحقيق في الأمر
وكان السؤال
الذي لا يعرف إجابته إلا واحدة فقط
هل كان محمود على عداء مع أحد
كانت اجوبة الحاضرين متفقة
على أن محمود ليس له أعداء
لطيبته
أتى صوت من خلف الجميع
أنا على علم بمن فعل هذا
أنا أعلم من هو عدو محمود
الذي حاك له هذا الأمر
ولن اتركه يَهنّئُ برغد عيش
بعد فعلته هذه
التفت الجميع إلى أميرة
وقال لها والدها
ماذا تقولين
هل تعي ما تقولين
تقدم لها ضابط الشرطة
لأخذ اقوالها
من هذا الشخص الذي تقصدين
وما دليلك على هذا الإدعاء
وهل لديك شهود آخرين على
ادعاء خطير كهذا
0.......................0
استوقفه الطبيب قائلا
إن حالة أميرة الآن لا تسمح بالرد على أجوبتك
أطلب من سيادتكم تأجيل الاستجواب
في الوقت الحالي
أصرت أميرة على قص الحقيقة كاملة
ولكن الطبيب لازال مصراً
على أنه لا يمكن أخذ أية أقوال
من الحالة
كان موقف الطبيب غريبا
ولكن الضابط نزولا على حالة المريضة
وافق أخيرا على تأجيل الحديث
إلى أن تستقر حالتها
ظلت تصرخ أميرة أنا أعرف المجرم
أنا أعرف من قام بذلك
وما كان من طاقم التمريض
إلا إعطائها حقنة لتهدئتها
نامت أميرة أخيرا
الجميع في حيرة من أمره
ما الذي حدث بالأمس
وكيف وصل الأمر إلى هذا الحد
الجميع ينتظر أن تجيبهم أميرة
على كل هذه التساؤلات
مر وقت طويل على نوم أميرة
قلق الأب من الأمر
كيف لم تستيقظ إلى الآن
أحضر الطبيب وحضر طاقم التمريض
وبعد برهة تغير وجه الطبيب
وقال لوالدها
إن ابنتك الآن في حالة غيبوبة
إنها حالة نادرا ما تحدث
إنها لا تريد الاستجابة لأي شئ
وكأنها تريد البقاء هناك للأبد
أصاب الوالد الذهول
ما الذي يحدث هنا
ما الذي حدث في الجامعة بالأمس
كان الضابط حاضرا فسأل الوالد
هل تأذن لي بسؤال خارج الغرفة
وافق الأب وخرجا سويا من الغرفة
وتركا أميرة وحدها
قال له الضابط
هل كانا معا في الجامعة بالأمس؟
أجاب الأب بالتأكيد لقد أتي في الصباح
وأخذها
بطلب مني
وذهبا سويا وعادا سويا
تعجب الضابط ثم قال له
كيف هذا؟
لقد ذهبت إلى الجامعة اليوم وتحققت من أشرطة الفديو
لقد دخل محمود وحده إلى الجامعة
وكذلك قال أمن الجامعة
أنه دخل وحده وخرج وحده
ولم يكن معه أحد
كاد عقل الأب أن يطيش
كيف هذا
لقد خرجا معا أمام عيني
وقد أوصلها إلى باب المنزل
أمام عيني انا اتذكر كل هذا!!
ولازالت أميرة في غيبوبتها
ترفض العودة للواقع
وإذا بصوت ينادي
أميرة....أميرة
استيقظي يا حلوتي
هذا الصوت مألوفا
يعرفه قلبها
أميرة .... إنه أنا.....
أنا محمود.....ألم تتعرفي على صوتي
دخل والدها يطمئن عليها
استيقظت أميرة وهي تنظر حولها
محمود ....محمود
أين أنت ....هل أنت هنا
سارع إليها والدها واحتضنها
أميرة حبيبتي الحمد لله أنك بخير
أبي أين محمود ... لقد سمعت صوته
حبيبتي هدئي من روعك
ولكن يا أبي لقد سمعت صوته فعلا
لقد تحملت اليوم فوق طاقتك
ولكن أنا اريد أن اعرف شئ منك
بالأمس عندما حضر محمود
في الصباح لكي يأخذك
إلى الجامعة
هل ذهبتما سويا وعدتما سويا؟؟
نعم لقد كنا معا طوال الوقت
ازدادت حيرة الأب
وقام وأحضر الضابط
وقال له أنت تقول بأن اشرطة الفديو
أظهرت محمود يدخل من باب الجامعه بمفرده
أليس كذلك؟
نعم وهذا مثبت في المحضر
قالت أميرة كيف يعقل ما تقول
لقد دخلنا سويا
وتعارك محمود مع شاب يعرفه والدي
و خرجنا سويا بعد هذا
التفت والدها وقال لها
من هذا الشخص الذي تشاجر معه محمود
وكيف لي أن أعرفه
قالت أميرة هل تتذكر محمود إدريس
الذي جاء قبل يومين وكان يريد
أن يتزوجني
قال له الضابط من هو محمود إدريس
وما علاقته بهذا الحادث
سوف اخبرك بكل شئ
إنه شاب من عائلة ثرية للغاية
حاول أن يتقدم إلى أميرة
اكثر من مرة
ولكنها كانت ترفضه لسوء أخلاقه
وفي المرة الأخيرة
أتي إلى هنا وطلبها ورفضت مرة أخرى
ولكنه قال لها قبل أن يخرج
لن يتزوجك أحد غيري
فخفت عليها وقال لي والد محمود
أنه سوف يتولى الأمر
وبالفعل في صباح اليوم التالي
أي بالأمس
حضر محمود صباحا
لكي يصطحبها معه
ولكن عادا سريعا
وكان يبدوا عليهما أنهما ليسا بخير
قال الضابط انا لم اعرف من هو محمود إلى الآن
وما علاقته بمحمود جارك
قالت أميرة لقد تشاجر محمود مع هذا الشخص
في الجامعة بالأمس
وقد هدده إدريس بأنه لن يتركه يعود إلى المنزل
وأنا على يقين بأنه هو من قام بذلك
قال الضابط ومن هو محمود إدريس
قالت له أميرة
محمود عبد الفتاح نجل المهندس عبد الفتاح ادريس المليونير المعروف
وقف الضابط من على كرسيه
وقال لأميرة
هذا ادعاء في غاية الخطورة
إن والد محمود رجل أعمال كبير
قاطعته أميرة قائلة
وهل هو فوق القانون
قال لها الضابط
لا ليس هناك أحد فوق القانون
ولكن ادعاء خطير مثل هذا
يلزمه الدليل
ردت أميرة
أشرطة الكاميرا في الجامعة
وأفراد الامن
وجميع من كان في كافيتريا الجامعة
بالأمس
0...................0
هي تضع في قرارة نفسها
أنها على صواب
وكيف لا
وهي من كانت معه طيلة الصباح
نظر الأب والضابط لبعضهما البعض
أخرج الضابط هاتفه
وقام بتشغيل الفديو
وقال لأميرة انظري
هذه كاميرا بوابة الجامعه
تظهر محمود يدخل الجامعة بمفرده
وبعد ذلك توجه إلى مبنى الكلية
وحضر محاضراته كاملة
ثم خرج في موعده الطبيعي
وكان بمفرده أيضا
قالت أميرة غاضبة
هذا لا يمكن.. هناك خطأ ما
أنا لم أكن أحلم
أقسم لكما كان معي طوال اليوم
وانهارت بالبكاء
تركها الضابط ووالدها مع الممرضة
حتى تهدأ قليلا وخرجا
وبعد قليل خرجت الممرضة لتعطيها
قسطا من الراحة
وإذا بها تخرج صورة من حقيبتها
انها صورة محمود
وبدأت في البكاء مرة أخرى
وبعد قليل إذ هي تسمع صوتا
خافتا يهتف بإسمها
من هنا ؟ ....من معي؟
ويتكرر الصوت مرة اخرى
ولكن بوضوح هذه المرة
أميرة حبيبتي هل أنت بخير؟
ترد أميرة وآثار الصدمة على وجهها
من أنت ؟
ألم تتعرفي على صوتي ؟
أنا محمود
ألقت بالصورة على السرير وظلت تلتفت
في أرجاء الغرفة
محمود من ....من أنت
لا تفزعي يا حلوتي
ألم أعاهدك بأنني لن أتركك بمفردك
في هذه الحياة أبدا
قالت أميرة ولازال الخوف يتملكها
ألم تمت وتتركني؟
لا يا حبيبتي لن أتركك أبداً
أنا هنا معك
هل أستطيع أن أراك؟
تأخر محمود في الرد قليلا
ثم قال لها انظري إلي النافذة
نظرت أميرة إلى النافذة
فإذا بمحمود يدخل من النافذة
ويتحرك باتجاهها
تخاف أميرة في البداية ولكن
سرعان ما تتحرك نحوه وترتمي
في أحضانه
ساد الصمت المكان
لا تريد أميرة الحديث
وترك محمود
وكأنها تفرغ شحنات الحزن
في أحضان حبيبها
يبدوا أنها كانت مرهقة فعلا
لقد نامت بين أضلعه
قام محمود بوضعها على السرير
لكي تأخذ قسطا من الراحة
لقد عانت الكثير هذا اليوم
وبعد قليل يدخل والدها
لكي يطمئن عليها ويجدها
نائمة في هدوء تام
ثم يتركها ويخرج
...... إنه صباح يوم السبت
تستيقظ أميرة وهي تنادي
محمود...أين ذهبت
ثم تلتفت فإذا بوالدها فقط في الغرفة
يقول لها يا بنيتي
لا تقسي على نفسك هكذا
سوف أتركك لكي تتناولي الطعام
وسأعود لك مرة أخرى
تجول أميرة بعينها في أرجاء الغرفة
محمود...هل أنت هنا الآن
وتنظر إلي النافذة
يمسك محمود يدها من الجانب الآخر
ويهمس لها
قلت لك لن أتركك أبدا
تقول له أميرة تذكرت الآن أمرا
لقد أخبرني الضابط
بأن كاميرا الجامعة
أظهرت بأنك كنت وحدك
في الجامعة يوم الخميس الماضي
تعجب محمود وقال ألم نذهب سويا
قالت أميرة لقد أخبرتهم بذلك
ولكنهم لم يصدقونني
قال لها محمود
وماذا قال من كانوا في كافيتريا الجامعة؟
قالت أميرة لقد سألت الضابط
قال إنهم أكدوا بأنك في هذا اليوم
كنت بمفردك
وبأنني لم أحضر على الإطلاق
في هذا اليوم
قال لها محمود
إذا هناك لغز في هذا الأمر
ويجب أن نعرفه
......... ......
0.........................0
تخرج أميرة من المستشفى
وأول شئ تفعله هو الذهاب إلى الجامعة
تتوجه مباشرة إلى رئيس الجامعة
تطلب لقائه
ولكنه بمجرد سماع اسمها يرفض
مقابلتها
تحاول مرة اخرى ولكنها تفشل في مقابلته
تذهب إلى أمن الجامعة
وتطلب مشاهدة أشرطة التسجيل
ولكن طلبها يقابل بالرفض مرة اخرى
لأنه ممنوع على أي شخص رؤية هذه الأشرطة
إلا بموافقة رئيس الجامعة
تخرج من هناك غاضبة وتتوجه مرة اخرى
الى رئيس الجامعة
وتلح في طلب الدخول
حتى يأذن لها فتدخل
وتقول له أريد رؤية أشرطة الفديو
الخاصة بيوم الخميس الماضي
يرفض رئيس الجامعة الأمر
وتخبره بأنها تشك بأن احد ما
هنا في الجامعة له يد في إخفاء شريط الفديو
يقوم رئيس الجامعة من على كرسيه غاضبا
ويقول لها اخرجي من مكتبي حالا وإلا سوف
أتخذ اجراءاً شديدا بحقك
ويأمر السكرتير بإخراجها
ولكنها تخبره بأنها لن تترك الأمر
يمر بهذه الطريقة
تلجأ أميرة لحيلة أخرى
وهي الإتصال برئيس المباحث
لكي يسمح لها بالدخول معه
يوافق رئيس المباحث فورا
ويحضر إلى الجامعة
ويطلب من أمن الجامعة أن يطلع
على أشرطة الفديو
ولكن كانت الصدمة بالنسبة لأميرة
لقد أخبرهما أمن الجامعة
بأن جميع أشرطة الفديو
قد تم التخلص منها
كإجراء روتيني تقوم به الجامعة حينما تمتلئ
أقراص التخزين
زاد الشك لدى أميرة ورئيس المباحث
بأن هناك يد خفية تعمد إلى إخفاء شئ ما
ولكن رئيس المباحث أخذ أميرة ومضى
وكأنه تقبل الأمر
ولم يناقش أمن الجامعة في شئ
ذهبا إلى كافيتريا الجامعة
وجلسا وطلب رئيس المباحث القهوة
وسأل أميرة ماذا تريد أن تطلب
ولكن أميرة شاردة الذهن
وكأنها تستعيد ذكريات هذا المكان
حاول جذب انتباهها
انتبهت أميرة وقالت له
لا اريد شيئا أشكرك
ونظرت إلى مقدم المشروبات
وقالت له
لم أشاهدك هنا من قبل
قال لها نعم هذا أول يوم لي هنا
قالت له أميرة
وأين كريم الذي كان يعمل هنا
قال لها لا اعرف أنا لا اعرف احد هنا
قامت أميرة وخلفها رئيس المباحث
وتوجهت نحو مقدم المشروبات
الآخر الذي تعرفه
كيف حالك يا بيتر
قال لها انا بخير
فسألته عن كريم
وهل هو بخير قال لها بيتر
لقد ترك العمل اليوم ولا اعلم لماذا
قالت له وهل لديك عنوانه
قال لها بالطبع هذا هو عنوانه
وكتبه لها في ورقة
سألها رئيس المباحث ماذا تريدين
من هذا الشخص
قالت له كريم هو من أحضر المشروبات
لي أنا ومحمود
قبل ان يتشاجر محمود مع محمود ادريس
واليوم ترك العمل
في الوقت نفسه التي حذفت الجامعة
فديوهات المراقبة
من المؤكد أن هذا الأمر
سيتضح من خلال كريم
.
..... . ......
.0.....................0
وبالفعل
انطلقت أميرة ورئيس المباحث
إلى عنوان كريم
كريم شاب من صعيد مصر
من محافظة المنيا تحديدا
لا يملك إلا وظيفته
يعول والدته وأخته
حالته المادية صعبة للغاية
ذهبت أميرة ورئيس المباحث
إلى منزل كريم
وبعد سؤال جيران كريم
تبين أنه ترك المنزل
وذهب للعيش في القاهرة
ولكن لا أحد يعرف أين ذهبا
ولكن رئيس المباحث لم ييأس
أحضر من قسم الشرطة
عناوين أقارب كريم
المتواجدين في مركز المنيا
ووضع أعمامه تحت المراقبة
وبعد أن استنفذ الاثنان كل الحيل المتاحة
شاهدت أميرة مكانا يعرض آثارا جميلة
ذهبت إلى هناك لأنها المرة الاولى
التي تشاهد فيها الآثار عن قرب
توجها إلى هناك وبعد الحديث مع خفر المكان
دخلا إلى المكان
استطردت أميرة في الحديث عن الآثار
مع الخفر
وبينما هما يتحدثان إذ سألها أحدهما
هل أنتما من سكان المنيا
قالت له أميرة لا نحن هنا في زيارة
لصديق لنا اسمه كريم عادل
فأخبرها أحد الخفر أنه انتقل إلى
المنصورة لأن خاله حمد يقطن هناك
فسألته عن عنوانه فأعطاها اياه
وفورا ذهبت ورئيس المباحث
وانتقلا إلى العنوان حيث يقطن خاله
وفور وصولهما لم يجدا كريم
ولكن وجدا أمه وأخته
وبعد سؤالهما عن عنوان كريم
لم تجيب إحداهن بأي شئ
حاولت أميرة استعطاف الأم
وأخبرتها بأن حبيبها لم يبرد دمه
ويجب أن نعلم من هو الفاعل
ولكن دون جدوى
فشل الأمر وأمر رئيس المباحث
بوضع الجميع تحت المراقبة
ولكن في طريقهما إذ يرن هاتف أميرة
إنه رقم غير مسجل
تجيب أميرة
كيف حالك يا آنسه أميرة
أنا كريم
أرجوا منك أنت ورئيس المباحث
أن تدعوني وشأني وعائلتي ليس لها دخل في كل هذا
أخذ رئيس المباحث الهاتف من أميرة
وقال له لن يصيبك وأهلك شئ
ولكن نحن نبحث عن الحقيقة
وأقسم له بأنه خارج كل شئ
وبأنه لن يذكر اسمه في التحقيق
ولكنه يريد الوصول إلى الجاني
صمت كريم قليلا
وقال له
هل تعدني بأنك سوف تحمي أمي وأختي
وعده رئيس المباحث وقال له
بأنه سيوكل أحدا بحمايتهما من هذه اللحظة
طلب كريم موعدا من رئيس المباحث
فأخبره بأن يمر به في المكتب حالا
ووافق كريم على هذا
طلب رئيس المباحث من بعض أصدقائه
بأن يشدد الحراسه على أم كريم وأخته
وذهب إلى مكتبه مباشرة ومعه أميرة
التي أدماها التعب حتى نامت على أريكة
في المكتب فور وصولها
مر وقت طويل منذ أن اتصل كريم
ولم يصل إلى هذه اللحظة
حاول رئيس المباحث الإتصال بكريم
ولكن هاتفه مغلق ازداد قلق الضابط
ولم يدر ماذا يفعل
وبعد برهة رن جرس الهاتف
من معي ؟
رد عليه المتصل
هنا مستشفى الملك زايد
لقد وصلنا شاب مصاب بطلق ناري
وكان رقمك آخر رقم اتصل عليه
هل تعرف هذا الشخص فإن حياته
في خطر شديد ولكننا نحاول السيطرة على الأمر
....... ........
0...................0
استيقظت أميرة على صوت الهاتف
وبعد أن أنهى رئيس المباحث الإتصال
ارتمى بكامل جسده على الكرسي
وقال والحزن في عينيه
لقد أقسمت له بأن أحميه!!
كيف حدث هذا
سألته أميرة ما الذي حدث
فأخبرها بأن كريم تعرض لإطلاق نار
وبأن حالته خطيرة جدا
وهو في المستشفى حاليا
صدمت أميرة من الخبر
ولكن سرعان ما قال لها رئيس المباحث
يجب أن نتحرك فورا
وأمر بوضع كريم تحت الحراسة المشددة
وانطلق هو أميرة نحو المستشفى
رن هاتف أميرة ...تلقت أميرة الإتصال
قبل أن تجيب
قال لها المتكلم
أميرة عودي إلي بيتك لأن ما حدث لكريم
يمكن أن يحدث لك
وأنهى المكالمة
تغير وجه أميرة ولاحظ ذلك رئيس المباحث
قال لها ما الخطب يا أميرة
يبدوا أن هذا الهاتف أزعجك
قالت له إنه شخص ما يقول لي
عودي إلى منزلك
فإن ما حدث لكريم قد يحدث لك
أخذ منها الهاتف
ولكنه رقم مجهول
قال لها اتركي هاتفك معي حتى نعود
وصلا إلى المستشفى وحاولا التحدث مع كريم
ولكن أخبره الطبيب بأن حالته الصحية
لا تسمح له بذلك
وبعد إلحاح من رئيس المباحث
وافق الطبيب وقال له بشرط واحد
لا تقم بسؤاله إلا سؤالا واحدا
دخلا سويا وترك أميرة في الخارج
لأنها لن تقوى على رؤية هذا الامر
وكان كريم لايزال مستيقظا
فقال له الضابط يا كريم
لن اثقل عليك أنا رئيس المباحث
الذي كنت اتحدث معك قبل الحادثة
أريد منك اسم الشخص
الذي قام بقتل محمود
فقال له كريم وأهلي ؟
فأخبره رئيس المباحث بأنهم تحت الحراسة المشددة
فقال له محمود من فعل هذا
أناس لهم نفوذ قوي جدا
ولن تستطيع الوقوف أمامهم بمفردك
ضحك رئيس المباحث وقال له
إذا أموت وأنا أحاول أن اظهر الحقيقة
هناك جلبة وضجة بالخارج
هناك صوت اطلاق لبعض الأعيرة النارية
خرج الضابط مسرعا ليرى ما الذي يحدث
وجد شرطيا مصابا على الأرض
ولا أثر لمن فعلوا ذلك
سأله الضابط ما الذي حدث
قال له أتى بعض الأشخاص الملثمين
وقاموا باطلاق النار علينا
فهربت الفتاة التي كانت معك
فحاول أحدهم اللحاق بها
ولكنني أطلقت النار على قدمه
فسقط على الارض وتمكنت الفتاة
من الهرب
فسأله الضابط وأين الفتاة الآن
قال الشرطى لا أعلم يا سيدي
ولكنها هربت من هذا الاتجاه
سمع إطلاق للنار داخل الغرفة
فدخل مرة أخرى فوجد كريم
مقتولا وفر قاتله من النافذة
وسريعا ما طارده الضابط في الحال
وبعد أن اقترب منه
إذا بسيارة إسعاف تصطدم بالضابط
وتأخذ القاتل وتهرب خارج اسوار المستشفى
جلس الضابط على الأرض محطم الآمال
قتل الشاهد واختطفت الفتاة
ما هذا اليوم
وهو جالس على الأرض
إذ يتصل به أحدهم
هل أنت النقيب محمد غانم
نعم من أنت
يضحك المتصل بصوت عال
ويقول له لقد خسرت قضيتك اليوم
الفتاة بحوزتي اترك هذه القضية
و إلا لن تر هذه الفتاة النور مرة أخرى
قال له الضابط
هل يمكنني التحدث معها لكي اتأكد
بأنها على ما يرام
قال له المتصل مستهزءا
لقد تحطم هاتفها وهو معها
ولكن ليس معي رصيد كافي
وضحك بصوت عال وأنهى المكالمة
فكر الضابط قليلا
وقال كيف يقول تحطم الهاتف
وهاتفها معي
..... .....
0......................0
زادت حيرة رئيس المباحث
وكثرت الاسئلة في رأسه
من قتل محمود؟
هل أميرة صادقة فيما تقول؟
وكيف أصدقها وهي لا تمتلك أدلة؟
وإن كانت أميرة على حق
ما مصلحة الجامعة
في التعتيم على الأمر
ولو كانت أميرة على حق في إدعائها
يكون قاتل محمود هو نفسه
من قتل كريم
وإن كانت غير محقة
إذا ماذا تريد بتقفي آثار كريم
وكيف يقول من تحدث معي
إن أميرة بحوزته ومعها هاتفها
مع إن هاتفها معي
ظل هكذا يهذي مع نفسه
حتى رن هاتف أميرة
رقم مجهول مرة أخرى
نعم من أنت
كيف حالك يا محمد
إنه صوت مألوف له
قال هل أنت أميرة
قالت نعم
اطمئن أنا بخير لا تقلق
عد إلى بيتك ةاترك هذا الأمر
فإن هذا الأمر يفوق سلطتك
أجاب عليها بكل هدوء
أنت تعلمين جيدا بأنني
لن أترك هذا الأمر حتى أنتهي منه
كررت كلامها ورد هو ايضا بنفس الرد
لن اترك الأمر
فقالت إذا تريد أن تعرف الحقيقة
سوف أرسل لك عنوانا تجدني فيه
وبعد استلامك الرسالة مباشرة
قم بحذفها
وافق محمد على الفور
وذهب إلى العنوان مباشرة
بدون أن يبلغ أحدا كما طلبت أميرة
مر دقائق ولم يصل أحد
الصمت يطبق على المكان
يفتح باب المصنع وتدخل سيارتان
يفتح باب السيارة فتخرج منه اميرة
وتتقدم نحوه ببطء شديد
تتوقف بالقرب منه وتقول له
اعتذر على توريطك في هذا الأمر
أعرف أنك تريد الحقيقة
ولكن لست أنا من سيخبرك بها
يخرج من السيارة رجل آخر
ويتجه نحوه يتقدم إليه مباشرة
ويرفع قبعته
تعجب محمد وعاد إلي الخلف خطوة
ثم قال من!!!!!!!!!
اللواء عادل رفعت !!
ما دخلك في هذا الأمر
قاطعته أميرة قائلة
هل تعرف سيادة اللواء ؟
قال لها بالطبع
إنه قائدة في كلية الشرطة
هو من علمني معنى التضحية
ومعنى الولاء لبلادي
اقترب منه اللواء عادل رفعت
وقال له
كنت أعرف عندما قالت لك أميرة
تخلى عن القضية
بأنك لن تتخلى عنها
وأنك سوف تظل خلف الأمر حتى تعرف
من الجاني فأنت تلميذي
وأنا أعرفك جيدا
قال رئيس المباحث سيدي
أرجوك أن تخبرني ما الأمر
عقلي لا يستوعب كل ما يحدث
أخذه اللواء تحت جناحه وقال له
خذ نفسا عميقا وتعال معي
سوف اخبرك بكل شئ
فإن الأمر كما أخبرتك أميرة
كبير جدا
..... ......
.0.....................0
قال له اللواء عادل
إن ما سأخبرك عنه اليوم أمر خطير
وسأجيبك عن جميع أسئلتك
في الحال
أولا قاتل محمود هو شخص يدعى
محمود إدريس نجل رجل أعمال كبير
والده رجل له نفوذ كثيرة
ثانيا تتسائل عن دخلي في هذه المسألة
أنا أعمل في جهاز المخابرات الآن
صدم محمود وأميرة أيضا مما سمعا
قال لهما وسبب اهتمامي بإدريس
هو أنه يريد هذه الفتاة
لكي يخفي جريمة ابنه
وأيضا لأن ظهور هذه الفتاة
في وسائل الإعلام
سوف يجعل اجهزة الدولة تنتبه له
يظن بأننا لا نعلم بأنه جاسوس
ولهذا فهو يخطط لقتل هذه الفتاة
التي دخلت في هذا الموضوع بمحض الصدفة
وأنا فكرت في أنني سوف أخفيها قليلا
ثم أجعل رجل من جواسيسنا يقدمها لهم
لكي يكسب ثقتهم
لأن هناك معلومات هامة
نريد أن نحصل عليها
ولن نتمكن من ذلك إلا بوضع رجل نثق به
بين هذه الشبكة الكبيرة
وبعد أن تسقط هذه الشبكة
سوف نقدم محمود إدريس
للمحاكمة بتهمة القتل
ووالده بتهمة الخيانة والعمالة
والآن لا اريد منك إلا شئ أخير
أن تأخذ أميرة إلى مكان آمن
وتقوم على حمايتها
في مكان لا يعلم عنه أحد
ومد يده ليصافحه وقال له
أتقسم على حمايتها وعدم إفشاء السر؟
قال له محمود أقسم لك
بأنني لن أدع شئ يصيبها بأذى
وخرج محمد وأميرة معا بسيارته
وفي الطريق ظل محمد صامتا
على غير عادته
ظلت أميرة تشكره على ما فعله معها
وأيضا تعتذر بأنها كانت السبب في كل ما مر به
تركت رسالة لوالدها تخبره
بأنها بخير ولكنها لا تستطيع العودة
الى البيت في الوقت الراهن
وقالت له أبي سوف أشرح لك كل شئ عندما أعود
ذهبا إلى شقة رئيس المباحث
وقال لها هذه غرفتك
خذي قسطا من الراحة الآن
وتركها ومضى إلى شرفة المنزل
دخلت على الفور أميرة الى الغرفة
وبعد لحظات من الصمت لرئيس المباحث
أخرج هاتفه وقام بالإتصال
بالرقم الذي هدده أمام المستشفى
قال على الفور له
أنا رئيس المباحث الذي حذرتني من
قضية محمود ادريس
أريد مقابلتك الآن لدي هدية تعجبك
ولا تقلق أنا اتصل بك لأجل المال فقط
صمت الشخص الآخر قليلا
ثم قال له وما الذي يقنعني
بأن هذا ليس فخا
قال له سوف أرسل لك صورة
وستعلم أنني لم اتحدث معك
إلا لأجل المال
فدخل إلى غرفة نومه
حيث تنام أميرة مغشي عليها
من هول ما لاقته في الساعات الماضية
فقام بتصويرها وإرسال هذه الصورة
إلى ذلك الشخص
وقال له والآن المال مقابل هذه الفتاة
وافق الطرف الآخر فورا وقال له
قابلني في هذا العنوان
قال له محمد لا!
سوف يتسلمها مني شخصيا
والد محمود إدريس
أنا فقط أريد أن أكون من رجاله
قال له سوف أقوم بالرد عليك غدا
قال له محمد لا بل سوف ترد على الآن
وإلا سوف تستيقظ أميرة
وتحاول الذهاب لعمل محضر عن الأمر
صمت الطرف الآخر قليلا ثم قال له
أنا أوافق على هذا الأمر
ولكن اعلم بأنه إن كان هناك كمين
فأنت أول شخص سوف تموت هنا
تستطيع القدوم إلى هنا غدا صباحا
أغلق معه رئيس المباحث الإتصال
وذهب إلي غرفته
وفي صباح اليوم التالي
استيقظ على صوت هاتفه المحمول
نعم من المتصل
قال له أنا صاحب العمارة
أردت أن أخبرك بأن هناك لصوص
حاولوا اقتحام شقتك بالأمس
وأريد منك أن تأتي لكي تنظر في هذا الأمر
وبعد أن أغلق معه مباشرة
وجد بأن هناك اتصال آخر قادم له
إنه الشخص الذي تحدث معه بالأمس
قال مباشرة
أنا أعتذر لك بشدة عن ما حدث منا
ونرجوا منك تقبل اعتذارنا
وتأكد بأن هذا لن يحدث مرة أخرى
وتستطيع أن تأتي في ميعادك اليوم
لم يتحدث محمد كثيرا ووافق على الأمر
قال لأميرة هيا بنا سوف نذهب إلى مكان ما
قالت له إلى أين
قال سأخبرك عندما نصل إلى هناك
ونزلا سويا وركبا سيارته وانطلقا
لا تزال أميرة تسأل محمد
إلى أين نحن ذاهبون
وهو لا يقول إلا كدنا أن نصل
وصلا بالفعل إلى قصر كبير
وعندما دخلا ترجل من سيارته
ومعه أميرة وبجواره حراس كثر
قال أنا لدي موعد مع المهندس إدريس
سمعت أميرة إسم إدريس
ولكن عقلها لم يتصور بأن يكون
رئيس المباحث يسلمها إلى هذا الرجل
...... .......
0.................0
وجدت أميرة نفسها محاطة بحراسة كبيرة
قالت لعله مكان معد لي كي أحتمي به
صارت تنظر في أرجاء المكان وتقول
ما هذا المكان ولم كل هذه الحراسة
وهل الأمر يتطلب كل هذا العناء
توقف الحراس وقالوا لمحمد اجلس هنا
جلست هي ومحمد وهي لا تدري إلا الآن
أن هذا كمين معد لها لكي يسلمها إليهم
لم يمر وقت طويل
نظرا إلى الأعلى وإذا برجل ضخم ينزل من أعلى الدرج
وعلى يمينه شاب آخر
انتفضت أميرة من مكانها فزعا وهي تقول
ما هذا ماذا تفعل أنت هنا
أمسك بها محمد وقال لها أنا متأسف
ولكنهم عرضوا على الكثير من المال
ظهر الغضب على وجه أميرة
فلطمته على وجهه وحاولت الهرب
ولكن إلى أين المفر المكان كله محاط بالحراس
حاول محمود إدريس التقدم للحديث مع أميرة
ولكن والده جذبه للخلف ولطمه على وجهه
وقال له
أنت سبب كل هذه المشاكل التي أعاني منها الآن
ولأجل من ؟ لأجل هذه الفتاة الفقيرة
إحذر من أن أشاهدك مرة أخرى بجوار هذه الفتاة
وإن اقتربت منها سأقتلك بيدي هذه
وأمر من الحراس أخذ أميرة إلى المصنع القديم
ومد يده وصافح محمد وقال له
أنا متأسف لما فعله أمير معك
علمت بأنه حاول اقتحام منزلك
وغضبت جدا لهذا التصرف الطائش
ولكنه يحبني ولهذا فعل هذا الأمر معك
قال له لا بأس فأنا كنت اعلم أنه سوف يفعل هذا
ضحك إدريس وقال له اجلس أنت رجل ذكي
وأنا في عملي هذا في حاجه لرجال أذكياء
قال له محمد أنا سعيد بأنني نلت هذا الشرف
بأن أكون أحد رجالك
قال له إدريس بالطبع أنت كذلك الآن
ولكن اسمح لي أن اقدم لك أمير
أحد رجالي المخلصين الذين أثق بهم
تقدم أمير لمصافحة محمد وقال
يجب علينا التخلص من هذه الفتاة الآن
ولكن قاطعه محمد قائلا إن تخلصنا منها الآن
وقد قتل محمود وكريم سوف نلفت الإنتباه إلى الحادثة
ولكن علينا الانتظار قليلا لكي تبدوا وكأنها حادثة
أو من الممكن أن نقول بأنها انتحرت حبا في محمود
ضحك إدريس بصوت عال وأشار إلى محمد
وقال ألم أخبرك بأنه ذكي هذا ما كنت أريده
وتركهما ومضى وقال لمحمد الحق بي
دخل إدريس إلى مكتبه ولحق به محمد
أجلسه إدريس وقال له
لقد قدمت لي خدمة كبيرة اليوم
سل ما تريد
قال له محمد أنا فقط أردت أن أثبت ولائي لك
ولم أفعل هذا حبا في المال
ضحك إدريس وقال له أنت رجل ذكي
وأرخرج دفتر الشيكات من جيبه
وقام بكتابة مبلغ كبير من المال وقال لمحمد هذا هدية لك
ابتسم محمد وأخذ الشيك وأعطاه هاتفه وقال له
أنا موجود دائما إن احتجتني
ضحك إدريس مرة أخرى وقال له لا تقلق
لدي رقم هاتفك وعنوانك وأعرف كل شئ عنك
وأعلم أيضا أنك رجل مخلص وهذا ما أعجبني بك
صافحه محمد وخرج عائدا إلى بيته
استدعى إدريس أمير وقال له
ضع محمد تحت الملاحظة وراقب كافة تحركاته
وصلت أميرة إلى المصنع القديم وهي تبكي
على كل ما يحدث معها وبما آلت إليه الأمور
قاموا بوضعها في غرفة صغيرة وقال لها أحد الحراس
هذه غرفتك من هذه اللحظة إلى أن يأتي أمر بقتلك
وأغلق الباب ومضى وظلت أميرة في غرفتها تبكي
وتشكوا بثها وحزنها إلى الله
وتنتظر لعل الله أن يفرجها
فهي تعلم أن كل شئ له وقت معين
وإن طال الليل فآخره نهار
وإن أحلك ليل ينيره قمر
وظلت تدعوا لعل الله أن يأتي بالفرج من عنده
وظلت أميرة هكذا الى أن نامت
إنها الليلة الثالثة التي يقتلها النوم فيها
........ ........
0...................0
نامت أميرة وهي تدعوا الله بالفرج وموقنة بالإجابة
وهل كان قنوط أميرة سيغير شيئا ؟
هل كان الصباح سيتأخر قليلا إلى أن ترضى أميرة بأمر الله ؟
هل كان الصباح سيرفض الإشراق لقنوط أميرة ؟
كان كل شئ سيمر بصورته الطبيعية ولن يتأثر شئ
ولكن الله عز وجل لا يرضى بالظلم ولكن
يريد الله أن يختبر قلب أميرة وقلوبنا أيضا
ويقويها ببعض المصاعب والإختبارات
لأنه لا مكان في هذه الدنيا للضعفاء
إما أن ترضى بالقدر وتنجح في الإمتحان
أو تقنط من رحمة الله وسيمر الإختبار ولن يتأثر شئ
عداك أنت
الذي حمى أميرة من القتل أول مرة
سوف يحميها إلى أن تظهر الحقيقة
عاد محمد إلى بيته وما إن دخل بيته
إلا وحمل هاتفه وقام بالإتصال مباشرة
نعم سيادة اللواء هل أميرة بخير ؟
رد عليه اللواء عادل لا تقلق يا محمد
فلن يستطيع أحد أن يقترب منها نحن نتولى الأمر
واستمر محمد يوصي اللواء بأن يرعى أميرة
وأن لا يدع مكروها يصيبها
وقال له أنا لم أوافق على هذه الخطة
إلا عندما أكدت لي بأن أميرة لن تصاب بأذى
صمت اللواء عادل قليلا وقال له
محمد هل حدث ما أظن أنه حدث ؟
قال محمد ومال الذي تظن أنه حدث يا سيادة اللواء ؟
قال له اللواء عادل لا شئ ولكن أريد أن أقول لك
أن أول قاعدة أخبرتها لك وأنت في كلية الشرطة
لا تدخل مشاعرك في عملك إن عملنا صعب يا بني
قال له محمد أنا لا أعرف عن ماذا تتحدث سيدي
قال له اللواء عادل لا شئ لا شئ
فقط التزم بخطتك كما هي ولا تثير الشك ولك
ودع أمر أميرة لي فأنا أعرف عملي جيدا
أغلق محمد الهاتقف واتجه نحو غرفة النوم
وما إن دخل غرفة النوم حتى وجد وشاحا لأميرة
كانت قد تركته قبل مغادرتها معه صباحا
أمسكه محمد برفق ووضعه بجواره ونام
استيقظت أميرة في الصباح على صوت الحراس
وما لبثت إلا أن دخل من الباب محمود إدريس
فزعت أميرة والتجأت إلى زاوية من زوايا الغرفة تستجير بها
وتصرخ لماذا أنت هنا أيها القاتل
سوف أقدمك للمحاكمة لن تفلت من العقاب
ظل محمود ينظر إليها ويضحك ويقول لها
عن أي محاكمة تتحدثين لا أحد يعلم أنك هنا
ولا أحد يعلم شئيا عن هذا المكان
من سيخرجك من هنا ؟
الضابط الذي باعك لأجل أموال أبي ؟
أم رئيس الجامعة الذي باعك أنت وصديقك الفقير
لأجل أموال أبي ؟
أم امن الجامعة التي تم شراءها بأموال أبي?
هل علمت الآن أنك مخطئة عندما
قمتي بتفضيل محمود الفير بي
قالت أميرة وهل تعتقد بعد كل هذه الجرائم
أن يتعلق قلبي بك
وكيف تقارن حقير مثلك بمحمود
هناك شئ اسمه الشرف
ولكن مثلك لا يعلم عنه أي شيء
تقدم محمود في اتجاهها وهو يقول لها
إذا ما لم استطيع أخده منك برضاك
سآخذه رغما عنك
حاولت أميرة الاستغاثة بالحراس
ولكن دون جدوى حاولت الفرار من الغرفة
ولكن محمود أغلق باب الغرفة خلفه
....... ........
0.....................0
دفعها محمود دفعة قوية
سقطت على إثرها على الأرض بقوة
حملها من يدها وأجلسها على السرير
انتبه لصوت إطلاق نار بالخارج خرج مسرعا لكي يتأكد من الأمر
قال له أحد الحراس هناك صوت إطلاق نار بالخارج ولكن لا نعلم مصدره
خرج الحراس جميعا إلى الخارج ومعهم محمود داريس
ولكن لاشئ على الإطلاق
في الوقت ذاته كان قد تسلل أحد الأشخاص إلى غرفة أميرة
وقبل أن تتكلم بكلمة قال لها أرسلني اللواء عادل
تهلل وجه أميرة فرحا
تأكد محمود والحراس بعدم وجود أي شئ بالخارج
أبلغ محمود الحراس بأن لا يحاول أحد دخول الغرفة مطلقا
دخل محمود الغرفة وكانت المفاجأة
أميرة غير موجود في الغرفة
بحث في كامل أرجاء الغرفة ولم يعثر لها على أثر
خرج مسرعا إلى الحراس وقال اغلقوا جميع الأبواب
ابحثوا في كل مكان لقد هربت الفتاة
كانت قد تسللت أميرة ومن معها إلى الخارج
بعيدا عن أنظار الحراس
استقلوا السيارة ومضوا في طريقهم
وبعد أن يئس محمود من البحث عنها وعلم أنها هربت
شك في محمد بأنه هو من ساعدها على الهرب
قال للحرس لا تبغلوا والدي عما حدث
وانطلق مسرعا إلى البيت
دخل محمد إلى قصر إدريس لمقابلته
وكان يعلم بعدم وجوده
وأخبره الحرس بأن ينتظره إلى أن يعود
وافق محمد وجلس ينتظره إلى أن غابت أعين الحرس عنه
دخل إلى مكتب إدريس عله يجد شيئا يفيده في هذه القضية
قام بفتح جميع الأدراج وفي الدرج الأخير لفت انتباهه
كتاب كبير
رفع الكتاب بحرص وبعد فتحه وجد بداخله جهاز
يشبه إلى حد كبير الراديو وعلم مباشرة بأنه جهاز الإرسال
ووجد أيضا بعض الصور التي تظهر إحدى الوحدات
التابعة للقوات المسلحة وبعض المعدات
وخرائط تحمل كلمة سري جدا
وكان هناك أيضا ورقة بها مواعيد
قام محمود بتصويرها وخرج مسرعا
بعد أن رأى ضوء سيارة بالخارج
وبمجرد أن دخل محمود ووجد أمامه ظابط المباحث
كان لا يصدق ما يرى وهو يقول في نفسه من إذا الذي ساعد أميرة
إن لم يكن محمد ؟
سأله محمد لم تحدق بي هل هناك شئ ما حدث
قال له محمود لاشئ لاشئ بالطبع أنت هنا لمقابلة أبي
قال محمد نعم وقال لي الحراس بأنه لن يطيل الغياب
وكنت أريد أن أتحدث معه ولكن يبدوا بأنه سوف يتأخر
سوف أعود مرة أخرى عندما يعود
خرج ظابط المباحث من قصر إدريس مسرعا
وتوجه مباشرة إلى اللواء عادل
ولم يكن يعلم بأن محمود إدريس يتبعه
دخل محمد على اللواء عادل وأبلغه بما وجد
وأعطاه الصور التي قام بالتقاطها
لفت انتباه اللواء عادل الورقة التي كتب عليها مواعيد وأرقام
قام اللواء عادل بتسليم أميرة إلى محمد
وقال له هي في رعايتك إلى أن تصدر لك تعليمات أخرى
انتظر محمود قليلا حتى خرج محمد وأميرة سويا
ركب محمد السيارة مع أميرة وتبعهم محمود
ذهب محمد إلى منزله ومعه أميرة وتركها في المنزل وخرج
لمقابلة إدريس
وبعد خروج محمد مباشرة
تسلل محمود إلى المنزل وفوجئت أميرة بوجود محمود امامها
اول إخراج سلاحه ولكن هناك أحد ما يصوب سلاحه بالخلف منه
محمود إدريس أنت قيد الإعتقال بتهمة القتل
إنه اللواء عادل ودخل بعض الجنود وألقوا القبض على محمود
أخذه اللواء عادل معه وترك حراسه لأميرة وقال لها
أبلغي محمد بأنه لا ينبغي لأحد أن يعرف ماذا حدث هنا اليوم
دخل محمد على إدريس فوجد معه أحد الأشخاص يتناقشون
فانتظر محمد بالخارج وتظاهر بانه يتحدث في الهاتف
محاولة منه أن يسمع ما الذي يتحدثون عنه
قال إدريس للرجل وهو يودعه التسليم في ميناء الإسكندرية غدا
أنهى محمد مكالمته ودخل على إدريس الي رحب به كثيرا
وقال له أهلا بك أيها الظابط تفضل بالجلوس
فقال له محمد أنا هنا لكي أطمئن على أميرة ما الذي حدث معها
قال له إدريس لا تقلق لن أقتلها إلا غدا
أخبره محمد بأن لديه أعمال كثيرة اليوم وعليه الإنصراف
خرج محمد من عند إدريس وهو يقول لم غدا ؟ ما الذي سيحدث غدا
وما الذي سوف يتم تسليمه في الميناء غدا
ذهب محمد إلى المنزل مرة أخرى ووجد حراسة على باب الشقة
وأخبروه بأن اللواء عادل يريده في مكتبه حالا
خرج مسرعا بعد أن اطمأن من الحرس على سلامة أميرة
دخل على اللواء عادل ووجد محمود إدريس هناك
فأخبر محمد اللواء عادل بما سمع من إدريس عن الميناء
فقال له أعلم ما الذي يخطط له إدريس غدا
تكلم يا محمود أخبر الظابط محمد ما الذي يخطط له والدك غدا
قال له محمود يريد أبي أن يهرب بأمواله غدا من البلاد
ولكن لا أعرف أرقام الحاويات
أخرج اللواء عادل الورقة من جيبه التي أحضرها محمد مع الصور
وقال إذا هذه الأرقام هي أرقام الحاويات التي نريدها
صعد إدريس إلى السفينة متخفيا وسط حراسة مشددة
وبمجرد أن تحركت السفينة حتى نظر إدريس إلى الشاطئ
وهو يمسك في يده الكتاب الذي في داخله جهاز الإرسال وقال
وداعا مصر سوف أشتاق إليك كثيرا
خرج من خلفه اللواء عادل ووضع يده على كتفه وقال
لا تقلق مصر لا تترك أبناءها سوف تعود إليها الآن
وخرج بعده محمود إبنه وأميرة والظابط محمد غانم
قال محمد نحن أيضا سنشتاق إليك وأنت في السجن
وأمسك محمد بيد أميرة بقوة وقال لها أما أنت يا أميرة
سوف تكونين أميرتي أنا
............
انتظروا منا قصص أخرى

تعليقات