الجزء الثاني ( الجاسوس الصغير )

يستقيظ الطفل زكريا الشافعي ليجد نفسه متصلا بأسلاك كثيرة ويقف أمامه
رجل وامرأة
لم يمهلانه وقتا للتسائل عن المكان الذي يتواجد فيه
حيث بادراه بالأسئلة مباشرة قال له الرجل الواقف على يمينه
-ما اسمك ؟
رد زكريا في منتهى الهدوء ( زكريا الشافعي )
-كم عمرك ؟
خمسة عشر عاما
-من أي البلاد أنت
من الإسكندرية
-في أي صف دراسي أنت ؟
في الأول الثانوي
-هل تعرف شخصا يدعى مصطفى القاضي ؟
نعم هو مدرس اللغة الإنجليزية في مدرستنا
-وهل كنت تعرف علاقته بالموساد الإسرائ**يلي؟
هذا كلام خاطئ فالأستاذ مصطفى شخص طيب السمعه
لا أصدق عنه هذا الأمر
قامت الفتاة من أمام الجهاز الموجود أمامها وقالت لزكريا بنبرة غاضبة
أنت تكذب نحن نعرف عنه كل شئ هل تعرف أين أنت الآن ؟
أنت في مبنى المخابرات العامة المصرية
ونعرف أنك تحدثت معه أكثر من مرة أنت تعلم بأنه جاسوس
وإن لم تخبرنا بكل شئ فأنت تعرض نفسك للمسائلة القانونية
قال له زكريا ليس من الغريب أن أتحدث مع مدرس المادة
فأنا ضعيف في اللغة الإنجليزية وقد طلبت منه المساعدة
لكي يتحسن مستواي ليس إلا
هنا وضع الرجل يده على مصطفى وقال له
سوف نتركك قليلا لكي تراجع نفسك وعندما تكون جاهزا
لكي تخبرنا بكل شئ نحن في انتظارك في الغرفة المجاروة
خرج الإثنان من الغرفة وتركا زكريا وحده
ظل عقل زكريا لا يستوعب كل ما يحدث
فتارة يقول لماذا أوقعت نفسي في هذا الأمر
وتارة يقول لو كان لديهم دليل على تورطي في هذا الأمر
لم يكن ليتركاني دون أن أعترف عليه
وظل هكذا يوما كاملا
وفي صباح اليوم التالي يدخل عليه جنديا يحمل الطعام في يديه
ويقدمه لزكريا وهو يقول له أنا أشفق عليك كثيرا
في هذا الوضع أخبرهم عن كل شئ
فإنك لو لم تخبرهم سوف يكتشفون الحقيقة حتما وسوف تعاقب
نهره زكريا وقال له بأن يبتعد من أمامه الآن
خرج المجند بعد أن أحضر الطعام
مر اسبوع وزكريا على حاله لا يرى غير المجند
الذي يحضر له الطعام وزكريا على حاله في انكار
معرفته بمصطفى القاضي أو عن حقيقة عمله
في اليوم الثامن يتفاجأ زكريا بأن الجندي الذي يقدم له الطعام
يقول له تعال معي سوف تأكل في الخارج اليوم
خرج زكريا من الغرفة واتجه مع المجند
إلى غرفة كبيرة تتوسطها مائدة وعليها طعام كثير
قال له المجند اجلس وتناولي معي طعامك
وقبل أن يجلس زكريا يتفاجأة بشخص ما قادما باتجاههما
إنه مصطفى القاضي أو ليفي
اقترب من زكريا وقال له اعذرني يا صديقي
عن كل شئ ولكن كان من امفترض أن أتأكد من ولائك
وإخلاصك ولكنك نجحت في هذا الإختبار أهنئك على هذا
اجلس معي لكي نتناول الطعام سويا
لم يتفوه زكريا بأي كلمة وجلس وبعد أن انهى الجميع طعامه
قال له ليفي اذهب لكي تأخذ قسطا من النوم
لأن غدا ينتظرك تدريبات شاقة
ولا تقلق لقد أعددت لك غرفة نظيفة
وهناك ثيابا كثيرة يمكنك أن تختار أي شئ لكي تنام فيه
وقبل أن يتجه إلى غرفته بادره مصطفى قائلا
زكريا ..... لماذا آثرت العمل لدينا
لماذا لم تبلغ المخابرات المصرية عن حقيقتي ؟
حينها ستكون بطلا قوميا ويحبك الجميع
التفت إليه زكريا وقال له
وما العائد من كوني بطلا قوميا ؟
ما الدافع الذي يجعلني أظل هنا في مصر
لا أرى فيها أي شئ يستوجب التضحية
ظهرت السعادة جلية في وجه مصطفى
وقال له ..... ولم اسرائيل ؟ لماذا نحن خاصة ؟
هنا اقترب زكريا منه وقال في حماسة شديدة
لأنكم تمتلكون المال ومن يملك المال يملك كل شئ
ضحك مصطفى بشدة وقال له أنت مخطئ في هذا
ليست القوة بالمال بل بالمعرفة .....بالمعلومات
دول الخليج تملك المال ولكنها تحتاج إلى حمايتنا دائما
هل تعرف لماذا ؟ ...... لأننا نمتلك المعرفة
اسرا*ئيل يا صديقي تعرف جيدا أهمية المعلومات
وتعرف جيدا كيف تستخرجها وكيف توظفها
هذا ما يجعلنا دائما في المقدمة
وسوف أخبرك أمرا هاما
الأهم في التجسس ليست المعلومات العسكرية فقط كما يظن البعض
بل أهم من ذلك المعلومات المدنية
أحوال الشعب , الفصائل , الأحزاب.الحركات الشبابية
إنما المعلومات العسكرية مع تقدم التكنولوجيا
أصبحت سهلة المنال ولكن الأمر الذي
لن تقدمه لك التكنولوجيا هو ما يفكر فيه الأشخاص
وما يدور في عقولهم وهذا هو دور الجاسوس اليقظ
الذي يستطيع أن يقنع ضحيته بأنه الملاذ الآمن له
وبأنه يستطيع أن يثق به ويخرج لك كل ما في جوفه
هل علمت الآن يا صديقي لماذا تقدر اسرا*ئيل العملاء
ولماذا يهتم الموساد بتجنيد العنصر البشري ؟
لا تقلق أيها الصغير
سوف تتعلم معنا الكثير لأنني أثق بك
وأثق في قدراتك وبأنك سوف تكون إضافة كبيرة لنا
اذهب الآن واسترح لأن هناك شخص ما
سوف يقابلك غدا لكي تدخل مرحلة المعايشة
لأنه باختصار إن أراد الموساد أن يقوم بتجنيد شخص ما
مثلا في دولة عربية فعلى وحدة المعايشة أن تؤهله
للتعايش فى هذه البيئة من كتب وصحف
وعادات وتقاليد هذه البلد بل وبالنكات والسباب الدارج هناك
لكي تؤهل جيدا للعملية القادمة
ولا أكذب عليك أنا ليس لدي أية معلومات
حول العملية القادمة ولكن التعليمات التي أمتلكها
بأن أقوم بتسليمك إلى رئيسي وأعود كما كنت في مدرستي
فعملي في الجهاز يسمى ( فراز ) أي أنني أقوم باختيار العناصر
المناسبة التي قد نحتاجها يوما ما في مهماتنا داخل مصر
ويجب أن ينطبق عليه مواصفات كثيرة وعملي ليس بالأمر الهين
ولا يمكن لأي عميل بأن يكون فرازا
ولكن فقط من تتأكد الدولة الأم اسرا*ئيل بأن ولائه لأرض الوطن
وهذا أمر من الصعب جدا القيام به
لقد أخذت اليوم معلومات كثيرة لا أريد أن أرهقك أكثر من ذلك
هيا إلى غرفتك الجديدة وسوف يكون صديقي معك
لكي يلبي لك كل ما تطلب
لم يتفوه زكريا بكلمة واحدة طوال حديث مصطفى معه
وانطلق مع الجندي الذي ينتظره لكي يدله على غرفته الجديدة
وبعد يوم شاق لم يتمالك زكريا نفسه وبمجرد
وصوله إلى الغرفة إذ يلقي بجسده على السرير
وينام مباشرة بملابسه المدرسية
وفي صباح اليوم التالي وبعد نوم عميق يستيقظ زكريا
على صوت سيدة تقول له لديك زائر يريد رؤيتك
وبينما هي تتحدث إذ يدخل شخص يظهر على ملامحه
أنه مصري ويقول له أهلا بك أيها البطل كيف حالك
أنا الظابط المسؤول عنك من هذه اللحظة
أنا اسحاق عذرا ظابط برتبة آلوف ميشنيه
أو كما تطلقون عليها في مصر عقيد
ولكنني هنا معروف في مصر بإسم سامح العطار
وسوف تعرف كل شئ عني ولكن كل شئ في وقته
أنا هنا لكي أخبرك بمهمتك الجديدة
نحن نعلم بأنه يتبقى على تجنيدك بالجيش المصري
الكثير من الوقت
لأجل هذا سوف يتغير كل شئ من هذه اللحظة
هل أنت جاهز للبدء في التدريبات؟؟؟
#الكاتب

تعليقات