الجزء الثالث ( الجاسوس الصغير )

تغير لون زكريا حينما سمع من ظابط الموساد
أن الأمر يتعلق بتجنيده في القوات المسلحة
وقال له : هل تريد مني أن أكون جاسوسا داخل الجيش المصري ؟
ضحك ظابط الموساد كثيرا وقال له
هذا الأمر أخطر مما تتخيل لا تقلق
أنت لست مؤهلا لفعل هذا الأمر
وقف ظابط الموساد واقترب من زكريا
وقال له في نبرة هادئة الأمر ليس كذلك
بل سيتم تدريبك
بأن تكون جاسوسا
داخل اسرائيل
ساد الصمت المكان وجلس ضابط الموساد
ولم يتفوه أحدهما بكلمة واحدة فقط تبادل النظرات
بين ظابط الموساد الذي يبدوا بأنه واثق من نفسه جيدا
وكأنه يترقب ردة فعل زكريا
وبين زكريا الذي يشعر بأنه تائه أكثر من ذي قبل
وبعد برهة من الصمت قام زكريا من على كرسيه
وظل يحوم حول المكان قليلا والتفت إليه وقال له :
الموساد الإسرائيلي يريدني جاسوسا داخل اسرائيل ؟
كيف يمكن هذا ؟
قام إليه ظابط الموساد وقال مع ضحكة هادئة :
سأخبرك على أحد أهم الأسرار التي تخص الموساد
بل بأحد أخطر الأسرار التي لا يعرفها حتى
يهود اسرائيل أنفسهم
عزيزي زكريا هل تعلم أن أول شئ قام به الموساد
وقبل أن يتجسس على العرب بأنه تجسس
على الإسرائيليين أولا ؟
كان وقع الكلام جديدا على زكريا
الذي قال بدوره :
تتجسسون على أنفسكم ؟ لهذه الدرجة لا تثقون بأحد
ضحك ظابط الموساد وحام حوله ثم قال له
هل تعرف ما الفرق بيننا وبين العرب عزيزي زكريا ؟
بأننا نتعلم من أخطائنا وهم لا يتعلمون
دائما تذكر يا عزيزي بأن طعنة الغدر
تأتي أولا من أقرب الناس إليك
ممن تثق فيهم كثيرا
لهذا نحن كإسرا*ئيل نعلم جيدا خطورة
أن يكون هناك من يحاول أن يتجسس علينا
من داخل اسرائيل نفسها
لأجل هذا نحن لا نثق أبدا في أي شخص
حتى وإن كان رئيس الدولة
هذا بالطبع لأجل اسرا*ئيل أولا
ثم لأجل سلامتنا وسلامة المجتمع بأسره
لأجل هذا سوف تكون هذه مهمتك الأولى
وسوف تكون صغيرة نوعا ما ولكنها
النواة الأهم في طريقك نحو المهمة الثانية
وهي الأهم وهي ما تم اختيارك إليها
صدم زكريا عند معرفته بأن هناك مهمة ثانية
والتفت إلى ضابط الموساد وقال له في ذهول
ما هي المهمة الثانية ؟
اتجه ضابط الموساد نحو الأريكة وهو يردد
الشوكة الكبرى الشوكة الكبرى أم الدنيا
وهل هناك أهم من هذا البلد بالنسبة لإسرا*ئيل ؟
قال له زكريا والقلق يسيطر عليه :
عندما قلت لي بأنني سوف أعمل في اسرا*ئيل
كنت سأصدق بكل بساطة سوف تقومون بتهريبي
من مصر إلى هناك ولكن حتى وإن حدث هذا
كيف سأدخل اسرا*ئيل وأتجسس عليهم
من الوهلة الأولى سوف يعلمون بأنني مصري
أو على الأقل عربي وهنا لن يعطيني أحد سره
ولو افترضنا أن هذا حدث كيف سأعود إلى مصر
وأنا هارب منها إلى اسرا*ئيل حتما سيتم القبض على
وسوف تتم محاكمتى وسأقضي عمرى كله
داخل السجن وسوف أمنع من دخول الجيش لأنني
سافرت إلى اسرائيل وليس مجرد سفر إنه هروب إليها
في هذه اللحظة قام ضابط الموساد من مكانه
وهو يضحك بطريقة هستيرية وقال له يا عزيزي
أنا هنا لكي أخبرك كيف ستفعل كل هذا
.................
#يتبع
#الكاتب

تعليقات